يخصون الإمام بالمكان المرتفع على ما قيل فلا تشبه اه . وقد يقال إن امتياز الإمام المطلوب في
الشرع حاصل بتقدمه من غير أن يقف في مكان آخر ، فمتى أمكن تمييزه من غير تشبه بأهل
الكتاب تعين ، فحينئذ وقوفه في المحراب تشبه بأهل الكتاب لغير حاجة فكره مطلقا ولهذا
قال الولوالجي في فتاواه وصاحب التجنيس : إذا ضاق المسجد بمن خلف الإمام على القوم لا
بأس بأن يقوم الإمام في الطاق لأنه تعذر الامر عليه ، وإن لم يضق المسجد بمن خلف الإمام
لا ينبغي للإمام أن يقوم في الطاق لأنه يشبه تباين المكانين اه . يعني وحقيقة اختلاف المكان
تمنع الجواز فشبهة الاختلاف توجب الكراهة وهو وإن كان المحراب من المسجد كما هي
العادة المستمرة فصورته وهيئته اقتضت شبهة الاختلاف . فالحاصل أن مقتضى ظاهر الرواية
كراهة قيامه في المحراب مطلقا ، سواء اشتبه حال الإمام أو لا ، وسواء كان المحراب من
المسجد أم لا . وإنما لم يكره سجوده في المحراب إذا كان قدماه خارجه لأن العبرة للقدم في
مكان الصلاة حتى تشترط طهارته رواية واحدة بخلاف مكان السجود إذ فيه روايتان . وكذا
لو حلف لا يدخل دار فلان يحنث بوضع القدمين وإن كان باقي بدنه خارجها ، والصيد إذا
كان رجلاه في الحرم ورأسه خارج منه فهو صيد الحرم ففيه الجزاء .
قوله ( وانفراد الإمام على الدكان وعكسه ) أما الأول فلحديث الحاكم مرفوعا : نهى
رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقوم الإمام فوق ويبقى الناس خلفه . وعللوه بأنه تشبه بأهل الكتاب فإنهم
يتخذون لإمامهم دكانا . أطلقه فشمل ما إذا كان الدكان قدر قامة الرجل أو دون ذلك وهو
ظاهر الرواية . وصححه في البدائع لاطلاق النهي وقيده الطحاوي بقدر القامة ونفى الكراهة
فيما دونه . وقال قاضيخان في شرح الجامع الصغير : إنه مقدر بذراع اعتبارا بالسترة وعليه
البحر الرائق — صفحة 46
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٤٦