تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر الرائق — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
فيه وإلا فهو مندوب كما لا يخفى . ومن المكروه صوم يوم الشك على ما سنذكره إن شاء الله تعالى ، ومنه صوم الوصال ، وقد فسره أبو يوسف ومحمد بصوم يومين لا فطر بينهما ، ومنه صوم يوم عرفة للحاج إن أضعفه ، ومنه صوم يوم السبت بانفراده للتشبه باليهود بخلاف صوم يوم الجمعة فإن صومه بانفراده مستحب عند العامة كالاثنين والخميس وكره الكل بعضهم ، ومنه صوم الصمت بأن يمسك عن الطعام والكلام جميعا . كذا في البدائع . ومنه أيضا صوم ستة من شوال عند أبي حنيفة متفرقا كان أو متتابعا ، وعن أبي يوسف كراهته متتابعا لا متفرقا لكن عامة المتأخرين لم يروا به بأسا . ثم اعلم أن الصيامات اللازمة فرضا ثلاثة عشر ، سبعة منها يجب فيها التتابع وهي : رمضان وكفارة القتل وكفارة الظهار وكفارة اليمين وكفارة الافطار في رمضان والنذر المعين وصوم اليمين المعين . وستة لا يجب فيها التتابع وهي : قضاء رمضان وصوم المتعة وصوم كفارة الحلق وصوم جزاء الصيد وصوم النذر المطلق وصوم اليمين بأن قال والله لأصومن شهرا . ثم إذا أفطر يوما يجب فيه التتابع هل يلزمه الاستقبال أو لا فنقول : كل صوم يؤمر فيه بالتتابع لأجل الفعل وهو الصوم يكون التتابع شرطا فيه ، وكل صوم يؤمر فيه بالتتابع لأجل أن الوقت مفوت ذلك يسقط التتابع ، وإن بقي الفعل واجب القضاء فالأول كصوم كفارة القتل والظهار واليمين والافطار ويلحق به النذر المطلق إذا ذكر التتابع فيه أو نواه ، والثاني كرمضان والنذر المعين واليمين بصوم يوم معين . كذا ذكره صاحب البدائع والأسبيجابي منتصرا ، ومحاسنه كثيرة منها شكر النعمة التي هي المفطرات الثلاثة لأن بضدها تتبين الأشياء ، ومنها أنه وسيلة إلى التقوى لأنها إذا انقادت إلى الامتناع عن الحلال طمعا في مرضاته تعالى فالأولى أن تنقاد للامتناع عن الحرام وإليه الإشارة بقوله تعالى * ( لعلكم تتقون ) * ( البقرة : 183 ) ومنها كسر الشهوة الداعية إلى المعاصي ، ومنها الاتصاف بصفة الملائكة الروحانية ، ومنها علمه بحال الفقراء ليرحمهم فيطعمهم ، ومنها موافقته لهم