تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر الرائق — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
كتاب الصوم أخره عن الزكاة وإن كان عبادة بدنية مقدمة على المالية لقرانها بالصلاة في آيات كثيرة ، وذكر محمد رحمه الله الصوم عقب الصلاة في الجامع الكبير والصغير نظرا لما قلنا . وهو في اللغة ترك الانسان الاكل وإمساكه عنه ثم جعل عبارة عن هذه العبادة المخصوصة . ومن مجازه صام الفرس على آريه إذا لم يعتلف . ومنه قول النابغة خيل صيام كذا في المغرب . وفي الشرع ما سيذكره المصنف ولو قال كتاب الصيام لكان أولى لما في الفتاوي الظهيرية : لو قال لله علي صوم فعليه صوم يوم واحد ، ولو قال فعلي صيام عليه صيام ثلاثة أيام كما في قوله تعالى * ( ففدية من صيام ) * ( البقرة : 196 ) ا ه‍ . وركنه حقيقته الشرعية التي هي الامساك المخصوص ، وسببه مختلف ففي المنذور النذر ولذا قلنا : لو نذر صوم شهر بعينه كرجب أو يوما بعينه فصام غيره أجزأ عن المنذور لأنه تعجيل بعد وجود السبب وفيه خلاف محمد كما في المجمع . وصوم الكفارات سببه ما يضاف إليه من الحنث والقتل والظهار والفطر ، وسبب رمضان شهود جزء من الشهر اتفاقا لكن اختلفوا فذهب السرخسي إلى أن السبب مطلق شهود الشهر حتى استوى في السببية الأيام والليالي . وذهب الدبوسي وفخر الاسلام وأبو اليسر إلى أن السبب الأيام دون الليالي أي الجزء الذي لا يتجزأ من كل يوم سبب لصوم ذلك