معللا بأن صلته لا تكون برا شرعا ولذا لم يجز التطوع إليه فلم يقع قربة . ولا يخفى أن أحد
الزوجين كالأصول والفروع وأن المدبر وأم الولد داخلان تحت العبد ، والمستسعى كالمكاتب
عنده ، وعندهما حر مديون . كذا في البدائع . وقيد بالزكاة لأنه لو أوصى بثلث ماله للفقراء
فأعطاهم الوصي ثم تبين أنهم أغنياء لم يجز وهو ضامن بالاتفاق لأن الزكاة حق الله تعالى
فاعتبر فيها الوسع ، والوصية حق العباد فاعتبر فيها الحقيقة ، ألا ترى أن النائم إذا أتلف شيئا
يضمن ولا يأثم . كذا في معراج الدراية . وقياسه أن الوصي بشراء دار ليوقفها إذا اشترى
ونقد الثمن ثم ظهر أنها وقف الغير وضاع الثمن أن يضمن الوصي وهي واقعة في زماننا ،
ولأنه لو اختلط أواني طاهرة بنجسة أو ثياب كذلك وكانت الغلبة للطاهر فتحرى فيها ثم تبين
خطؤه يعيد الصلاة ، أو قضى القاضي باجتهاده ثم ظهر نص بخلافه بطل قضاؤه وهو الذي
قاس عليه أبو يوسف مسألة الكتاب ، والفرق لهما إن العلم بالثوب الطاهر والماء الطاهر
والنص ممكن فلم يأت بالمأمور به . قيدنا بكون الغلبة للطاهر لأن الغلبة لو كانت للنجس أو
استويا لا يتحرى بل يتيمم . كذا في المعراج .
وفي النهاية جعل هذا الحكم مختصا بالأواني ، أما الثياب النجسة إذا اختلطت بالطاهرة
فإنه يتحرى مطلقا ولو كانت النجسة أكثر أو مساوية ، وتبعه في فتح القدير ، وقد أخذاه من
مبسوط السرخسي من كتاب التحري . وفرق بينهما بأن الضرورة لا تتحقق في الأواني لأن
البحر الرائق — صفحة 433
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٤٣٣