أولى بالاتباع مع أنه يظهر في الجملة إذ المقصود جمع الخاطر بربط الخيال به كيلا ينتشر .
الرابع عشر في بيان كيفيته ، فمنهم من قال يخط بين يديه عرضا مثل الهلال ، ومنهم
من قال يخطه بين يديه طولا ، وذكر النووي أنه المختار ليصير شبه ظل السترة . الخامس
عشر درء المار بين يديه قالوا : ويدرؤه إن لم يكن سترة أو مر بينه وبينها للأحاديث
الواردة ، وهو بالإشارة باليد أو بالرأس أو بالعين أو بالتسبيح ، وزاد الولوالجي أنه
يكون برفع الصوت بقراءة القرآن ، وينبغي أن يكون محله في الصلاة الجهرية فيما يجهر
فيه منها . وفي الهداية : ويكره الجمع بين التسبيح والإشارة لأن بأحدهما كفاية . قالوا :
هذا في حق الرجال ، أما النساء فإنهن يصفقن للحديث . وكيفيته أن تضرب بظهور
أصابع اليمنى على صفحة الكف من اليسرى ولان في صوتهن فتنة فكره لهن التسبيح .
كذا في غاية البيان . السادس عشر أن ترك الدرء أفضل لما في البدائع . ومن المشايخ
من قال : إن الدرء رخصة والأفضل أن لا يدرأ لأنه ليس من أعمال الصلاة ، وكذا
رواه الماتريدي عن أبي حنيفة . والامر بالدرء في الحديث لبيان الرخصة كالأمر بقتل
الأسودين ا ه . وذكر الشارح عن السرخسي أن الامر بالمقاتلة محمول على الابتداء حين
كان العمل فيها مباحا ، وفي غاية البيان معنى المقاتلة الدفع العنيف . السابع عشر أنه لا
بأس بترك السترة إذا أمن المرور ولم يواجه الطريق لأن اتخاذ السترة للحجاب عن المار
ولا حاجة بها عند عدم المار . روي عن محمد أنه تركه في طريق الحجاز غير مرة .
وقال العلامة الحلبي : ويظهر أن الأولى اتخاذها في هذا الحال وإن لم يكره الترك لمقصود
آخر وهو كف بصره عما وراءها وجمع خاطره بربط الخيال بها ا ه . وقيدوا بقولهم
ولم يواجه الطريق لأن الصلاة في الطريق أي في طريق العامة مكروهة ، وعلله في
البحر الرائق — صفحة 32
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٣٢