تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر الرائق — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
المصلي فمكروه عند العامة ، وإن كان في البيت فلا . ودليل الكراهة ما في الكتب الستة عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج فصلى بهم العيد لم يصل قبلها ولا بعدها . وهذا النفي بعدها محمول على ما إذا كان في المصلى لحديث ابن ماجة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يصلي قبل العيد شيئا فإذا رجع إلى منزله صلى ركعتين اه‍ . قال في فتاوى قاضيخان والخلاصة : والأفضل أن يصلي أربع ركعات بعدها . وأطلقه فشمل صلاة الضحى وشمل من يصلي صلاة العيد إماما كان أو غيره ومن لم يصلها كما في السراج الوهاج ولهذا قال في الخلاصة : النساء إذا أردن أن يصلين صلاة الضحى يوم العيد صلين بعدما يصلي الإمام في الجبانة اه‍ . وهذا كله إنما هو بحسب حال الانسان ، وأما العوام فلا يمنعون من تكبير قبلها . قال أبو جعفر : لا ينبغي أن يمنع العامة من ذلك لقلة رغبتهم في الخيرات اه‍ . وكذا في التنفل قبلها . قال في التجنيس : سئل شمس الأئمة الحلواني أن كسالى العوام يصلون الفجر عند طلوع الشمس أفنزجرهم عن ذلك ؟ قال : لا لأنهم إذا منعوا عن ذلك تركوها أصلا وأداؤها مع تجويز أهل الحديث لها أولى من تركها أصلا اه‍ . قوله ( ووقتها من ارتفاع الشمس إلى زوالها ) أما الابتداء فلانه عليه الصلاة والسلام كان يصلي العيد والشمس على قيد رمح أو رمحين ، وهو بكسر القاف بمعنى قدر . وأما الانتهاء فلما في السنة أن ركبا جاؤوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم يشهدون أنهم رأوا الهلال بالأمس فأمرهم أن يفطروا إذا أصبحوا يغدون إلى مصلاهم ، ولو جاز فعلها بعد الزوال لم يكن للتأخير إلى الغد معنى . واستفيد منه أنها لا تصح قبل ارتفاع الشمس بمعنى لا تكون صلاة عيد بل نفل محرم . ولو زالت الشمس وهو في أثنائها فسدت كما في الجمعة صرح به في السراج الوهاج . وعلى هذا فينبغي إدخاله في المسائل الاثني عشرية لما أنها كالجمعة وقد أغفلوها عن ذكرها . ويستحب تعجيل صلاة الأضحى لتعجيل الأضاحي . وفي المجتبى : ويستحب أن يكون خروجه بعد ارتفاع قدر رمح حتى لا يحتاج إلى انتظار القوم ، وفي عيد الفطر يؤخر الخروج قليلا . كتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى عمرو بن حزم : عجل الأضحى وأخر الفطر . قيل : ليؤدي الفطرة ويعجل الأضحية . قوله ( ويصلى ركعتين مثنيا قبل الزوائد ) أما كونها ركعتين فمتفق عليه ، وأما كون الثناء قبل التكبيرات فلانه شرع أول الصلاة فيقدم عليها في ظاهر الرواية كما يقدم على سائر الأفعال والأذكار قوله ( وهي ثلاث في كل ركعة ) أي الزوائد