المصلي فمكروه عند العامة ، وإن كان في البيت فلا . ودليل الكراهة ما في الكتب الستة عن
ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج فصلى بهم العيد لم يصل قبلها ولا بعدها .
وهذا النفي بعدها محمول على ما إذا كان في المصلى لحديث ابن ماجة قال : كان
رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يصلي قبل العيد شيئا فإذا رجع إلى منزله صلى ركعتين اه . قال في فتاوى
قاضيخان والخلاصة : والأفضل أن يصلي أربع ركعات بعدها . وأطلقه فشمل صلاة الضحى
وشمل من يصلي صلاة العيد إماما كان أو غيره ومن لم يصلها كما في السراج الوهاج ولهذا
قال في الخلاصة : النساء إذا أردن أن يصلين صلاة الضحى يوم العيد صلين بعدما يصلي
الإمام في الجبانة اه . وهذا كله إنما هو بحسب حال الانسان ، وأما العوام فلا يمنعون من
تكبير قبلها . قال أبو جعفر : لا ينبغي أن يمنع العامة من ذلك لقلة رغبتهم في الخيرات اه .
وكذا في التنفل قبلها . قال في التجنيس : سئل شمس الأئمة الحلواني أن كسالى العوام
يصلون الفجر عند طلوع الشمس أفنزجرهم عن ذلك ؟ قال : لا لأنهم إذا منعوا عن ذلك
تركوها أصلا وأداؤها مع تجويز أهل الحديث لها أولى من تركها أصلا اه .
قوله ( ووقتها من ارتفاع الشمس إلى زوالها ) أما الابتداء فلانه عليه الصلاة والسلام كان
يصلي العيد والشمس على قيد رمح أو رمحين ، وهو بكسر القاف بمعنى قدر . وأما الانتهاء
فلما في السنة أن ركبا جاؤوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم يشهدون أنهم رأوا الهلال بالأمس فأمرهم أن
يفطروا إذا أصبحوا يغدون إلى مصلاهم ، ولو جاز فعلها بعد الزوال لم يكن للتأخير إلى الغد
معنى . واستفيد منه أنها لا تصح قبل ارتفاع الشمس بمعنى لا تكون صلاة عيد بل نفل
محرم . ولو زالت الشمس وهو في أثنائها فسدت كما في الجمعة صرح به في السراج
الوهاج . وعلى هذا فينبغي إدخاله في المسائل الاثني عشرية لما أنها كالجمعة وقد أغفلوها عن
ذكرها . ويستحب تعجيل صلاة الأضحى لتعجيل الأضاحي . وفي المجتبى : ويستحب أن
يكون خروجه بعد ارتفاع قدر رمح حتى لا يحتاج إلى انتظار القوم ، وفي عيد الفطر يؤخر
الخروج قليلا . كتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى عمرو بن حزم : عجل الأضحى وأخر الفطر . قيل :
ليؤدي الفطرة ويعجل الأضحية . قوله ( ويصلى ركعتين مثنيا قبل الزوائد ) أما كونها ركعتين
فمتفق عليه ، وأما كون الثناء قبل التكبيرات فلانه شرع أول الصلاة فيقدم عليها في ظاهر
الرواية كما يقدم على سائر الأفعال والأذكار قوله ( وهي ثلاث في كل ركعة ) أي الزوائد
البحر الرائق — صفحة 280
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٢٨٠