خص محمدا بالذكر في الهداية لأن الشبهة وردت على قوله إن مدرك الإمام في التشهد في
صلاة الجمعة لا يكون مدركا للجمعة ، فكان مقتضى قوله أن لا يدرك فضيلة الجماعة في
هذه المسألة لأنه مدرك للأقل فأزال الوهم بذكر محمد . وذكر في الكافي وغيره أنه لو قال
عبده حر إن أدرك الظهر فإنه يحنث بإدراك ركعة لأن إدراك الشئ بإدراك آخره يقال أدركت
أيامه أي آخرها ، وفي الخلاصة من كتاب الايمان من الفصل الحادي عشر : لو قال عبده حر
إن أدرك الظهر مع الإمام فأدرك الإمام في التشهد ودخل في صلاته فإنه يحنث ا ه . فعلم أن
إدراك الركعة ليس بشرط ، فلو قال المصنف بل يكون مدركا لها لكان أولى ليشمل الثواب
والحنث في اليمين المذكورة . وفي غاية البيان : إن المسبوق يكون مدركا لثواب الجماعة لكن
لا يكون ثوابه مثل ثواب من أدرك أول الصلاة مع الإمام لفوات التكبيرة الأولى ا ه . وقد
صرح الأصوليون بأن فعل المسبوق أداء قاصر بخلاف المدرك فإنه أداء كامل ، وأما اللاحق
فصرحوا بأن ما يقضيه بعد فراغ الإمام أداء شبيه بالقضاء ، فظاهر كلام الشارح أن اللاحق
كالمدرك لكونه خلف الإمام حكما ولهذا لا يقرأ ا ه . فيقتضي أن يحنث في يمينه لو حلف لا
يصلي بجماعة ولو فاته مع الإمام الأكثر ، فظاهر كلامهم أن من أدرك الإمام في التشهد فقد
أدرك فضلها قوله : ( وتطوع قبل الفرض أن أمن فوت الوقت وإلا لا ) أي وإن لم يأمن لا
يتطوع لأن صلاة التطوع عند ضيق الوقت حرام لتفويتها الفرض ، وإن لم يضق الوقت فله أن
يتطوع . فإن كانت سنة مؤكدة ولم تفته الجماعة فإنه يسن في حقه الاتيان بها باتفاق المشايخ ،
وإن فاتته الجماعة ففيه اختلاف والصحيح أنه يسن الاتيان بها كما ذكره قاضيخان في شرحه
البحر الرائق — صفحة 134
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص١٣٤