بينهم في الدنيا حتى إذا هذبوا ونقوا أذن لهم في دخول الجنة فوالذي نفس محمد بيده لأحدهم أهدى لمنزلة في الجنة منه لمنزلة كان في الدنيا .
وفي رسالة القشيري قال معاذ بن جبل : إن المؤمن لا يطمئن قلبه ولا تسكن روعته ، حتى يخلف جسر جهنم .
وكان أبو ميسرة رضي الله عنه ، إذ أوى إلى فراشه قال : يا ليت أمي لم تلدني ، ثم يبكي ، فقيل ما يبكيك ؟ فقال : أخبرنا أنا واردوها ولم نخبر أنا صادرون عنها .
وبكى عبد الله بن رواحة وقال : آية أنزلت ينبئني فيها ربي ، إني وارد النار ، ولم ينبئني أني صادر عنها ، فذلك الذي أبكاني .
وقال الحسن : كيف لا يحزن المؤمن وقد حدث عن الله أنه وارد جهنم ولم ينبئه بأنه صادر عنها .
وفي صحيح مسلم عن أنس قال : بينما رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذات يوم بين أظهرنا ، إذ أغفى إغفاءة ثم رفع رأسه متبسماً ، فقيل : ما أضحكك يا رسول الله ؟ قال : " نزلت على آنفاً سورة يقرأ فيها : بسم الله الرحمن الرحيم : ( إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ . فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ . إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ . ) " .
ثم قال : " أتدرون ما الكوثر ؟ " فقلنا : الله ورسوله أعلم ، قال : " فإنه نهر وعدنية ربي عليه خير كثير ، وهو حوض ترد عليه أمتي يوم القيامة آنيته عدد النجوم فيختلج العبد منهم فأقول ربي إنه من أمتي فيقول : ما تدري ما حدث بعدك " .
وقوله يختلج بلفظ المجهول أي يعدل به عن الحوض ، وهو إما المرتد وإما العاصي .
وفي كتاب الترمذي عن سمرة بن جندب قال : قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إن
الاستعداد للموت وسؤال القبر — صفحة 52
مساهمون: المليباري الهندي
ص٥٢