ثُمَّ أَصْبَحَ لَمْ يَأْكُلْ وَلَمْ يَشْرَبْ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّ ذَلِكَ اليَوْمَ مِن رَمَضَانَ لَمْ يُجْزِهِ ، وَيُمْسِكُ عَن الأَكْلِ وَالشُّرْبِ لِحُرْمَةِ الشَّهْرِ ، وَيَقْضِيْهِ .
وَلاَ يُصَامُ يَوْمُ الشَّكِّ لِيَحْتَاطَ بِهِ مِن رَمَضَانَ ، وَيَجُوْزُ صِيَامُهُ لِلتَّطَوِّعِ وَالنَّذْرِ إِذَا صَادَفَ ، وَيُسْتَحَبُّ الإِمْسَاكُ في أَوَّلِهِ لِيَتَحَقَّقَ النَّاسُ الرُّؤْيَةَ ، فَإِن ارْتَفَعَ النَّهَارُ وَلَم تَظْهَرْ رُؤْيَةٌ أَفْطَرَ النَّاسُ .
وَلاَ يُفْطِرُ مَن ذَرَعَهُ القَيْءُ ، إِلاَّ أَنْ يُعَالِجَ خُرُوْجَهُ فَعَلَيْهِ القَضَاءُ ، وَلاَ يُفْطِرُ مَن احْتَلَمَ ، وَلاَ مَن احْتَجَمَ ، وَتُكْرَهُ الحِجَامَةُ للمَرِيْضِ خِيْفَةَ التَّغْرِيْرِ .
وَمِن شُرُوْطِ صِحَّة الصَّوْمِ النِّيَّةُ السَّابِقَةُ للفَجْرِ ، سَوَاءٌ كَانَ فَرْضًا أَوْ نَفْلاً ، وَالنِّيَّةُ الوَاحِدَةُ كَافِيَةٌ في كُلِّ صَوْمٍ يَجِبُ تَتَابُعُهُ ، كَصَوْمِ رَمَضَانَ ، وَصِيَامِ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ ، وَالقَتْلِ ، وَالنَّذْرِ الذِي أَوْجَبَهُ المُكَلَّفُ عَلَى نَفْسِهِ ، وَأَمَّا الصِّيَامُ المَسْرُوْدُ وَاليَوْمُ المُعَيَّنُ فَلاَ بُدَّ مِن التَّبْيِيْتِ فِيْهِ كُلَّ لَيْلَةٍ .
وَمِن شُرُوْطِ صِحَّةِ الصَّوْمِ النَّقَاءُ مِن دَمِ الحَيْضِ وَالنِّفَاسِ ، فَإِن انْقَطَعَ دَمُ الحَيْضِ وَالنِّفَاسِ قَبْلَ الفَجْرِ وَلَوْ بِلَحْظَةٍ وَجَبَ عَلَيْهَا صَوْمُ ذَلكَ اليَوْمِ ، وَلَو لَم تَغْتَسِلْ إِلاَّ بَعْدَ الفَجْرِ ، وَتُعَادُ النِّيَّةُ إِذَا انْقَطَعَ التَّتَابُعُ بِالمَرَضِ وَالحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَشِبْهِ ذَلِكَ .
وَمِن شُرُوِط صِحَّةِ الصَّوْمِ العَقْلُ ، فَمَن لاَ عَقْلَ لَهُ ، كَالمَجْنُوْنِ وَالمُغْمَى عَلَيْهِ ، لاَ يَصِحُّ مِنْهُ الصَّوْمُ في تِلكَ الحَالَةِ ، وَيَجِبُ عَلَى المَجْنُوْنِ إِذَا عَادَ إِلَيْهِ عَقْلُهُ وَلَوْ بَعْدَ سِنِيْنَ كَثِيْرَةٍ أَنْ يَقْضِيَ مَا فَاتَهُ مِن الصَّوْمِ في حَالِ جُنُوْنِهِ ، وَمِثْلُهُ المُغْمَى عَلَيْهِ إِذَا
متن العشماوية في مذهب الإمام مالك — صفحة 17
مساهمون: عبد الباري العشماوي الرفاعي
ص١٧