Skip to main content

المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — Page 85

Contributors:

P.85
وقوله : الوافر رُقَاهُ كلُّ أبْيَضَ مَشْرَفِيٍّ . . . لِكُلِّ أصَمَّ صِلٍّ أُفْعُوانِ قال : اللص الخبيث صل والسيف رقيته . وأقول : إنما أداه إلى هذا التفسير دون غيره ليجمع بين لفظ لص وصل ، والمعنى غير ذلك ! يريد إنه يدفع الشر بما هو أشد منه ؛ أي : أذى الرمح الذي هو كالصل في لسعه وسمه لا يدفعه بالرقى والكلام ، كما جرت به العادة ، ولكنه يدفعه بالفعل من السيف خاصة ، لأن سم صل الرمح ليس له رقى غير السيف . ومعناه إنه يدفع أذى الأعداء بالقهر لهم والقسر ، لا باللين لهم والرفق . وفي هذا البيت من حسن المعنى وصحة اللفظ وجودة السبك ما لا زيادة عليه . واتفق له فيه من البديع أن أصم من صفة الرمح ، وهو الصلب القناة ، ومن صفة الحية ، وهو الصل الذي لا يجيب الرقاة . وقوله : الوافر حَمَى أطْرَافَ فارِسَ شَمَّريٌّ . . . يَحُضُّ على التَّبَاقي في التَّفَاني قال : أراد بشمري الممدوح ، ولو قال : بالتفاني لكان أبين ؛ أي : بالقتل يحصل الكف عن القتل .