الفصل الرابع : في المياه ولوازمها
في البحر : والبحر سماء يمشي في مناكبها ، ويمتطي كواهل كواكبها ؛ أفلاكها الدائرة ، فلكها السائرة ؛ وملائكتها المسبحة بأسمائها ، حيتانها السابحة في مائها ؛ تنشأ منه السحائب ، ويخرج الدر منه بين الصلب والترائب ؛ تجري فيه السفن في موج كالجبال آياته لا
تحتجب ، وكله عجب حتى ليس فيه عجب .
في تنكر البحر : وتنكر البحر بعد أصحابه ، ونكر معروفه لأصحابه ؛ وأقبل عليهم بوجه مكفهر قد قطبه ، وخرق في جنب السفينة قد قطبه ؛ والريح قد شرد باللجج شردها ، والأمواج قد أحكم في التقدير سردها ؛ وقد تزاحمت الأفواج ، وتلاحمت الأمواج ، وتلاطمت الحيتان بعضها ببعض ، وقد كشفت الريح البحر حتى كادت تبين قرارة الأرض ؛ والخوف متوقع ، والموت منتظر ولكن أين حدث في البلقع .
في إصحاب البحر : وقد أصحب البحر بعد امتناع جانبه ، وتلوي مجانبه ، وتلوي مجانبه ؛ وأصحب وكف ؛ وغدت السفن كأنها سرر مرفوعة ، والقلاع منشورة كأنما السماء بها مرقوعة ؛ وقد لان من الرياح ما اخشوشن ، وبان البحر لتكسر موجه كأنه لابس جوشن ؛ وصفت سريرة مائه وكانت قد تكدرت تكدر الخب ، وتسهلت عريكة ريحه ، وكانت قد تعسرت عسر الحب . وهو الآن طيع العنان ، حسن العيان ، كيفما أخذت به أصحب ، وانقاد بعدما كان قد استصعب .