Skip to main content

المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — Page 61

Contributors:

P.61
الممدوح يعطي ماله ، ولا يحدث له تغيرا كغيره بل بشرا ، ولا ترد بشؤه كثرة عطائه ، بل يجتمعان فيه ولا يتضادان ، وإن كانا بمنزلة الضدين . فإن كان ابن فورجة أراد بوجهه بشره لأنه محله أو وجهه ببشره فهو المعنى ، وهذا مثل قوله : المنسرح القاتِلُ الواصِلُ الكَميلُ فلا . . . بعضُ جَميلٍ عن بَعْضِهِ شَغَلهْ فواهبٌ والرِّماحُ تَشْجُرُهُ . . . وطاعِنٌ والهِبَاتُ مُتَّصِلَهْ وقوله : الخفيف تَقْضَمُ الجَمْرَ والحديدَ الأعادي . . . دونَهُ قَضْمَ سُكَّرِ الأهوازِ قال : أعداؤه يقضمون الجمر والحديد ، مكرهين ، لما يلقونه من شدته عليهم كما يقضم غيرهم السكر . وأقول : إنما خص الجمر والحديد بالذكر دون غيرهما ؛ لأنه جعل أعداءه بمنزلة النعام في ذعرها منه وخوفها له . والنعام يوصف بذلك كقوله : الخفيف إنَّما مُرَّةُ بن عَوْفِ بن سَعْدٍ . . . جَمَراتٌ لا تَشْتَهِيهَا النَّعَامُ