يحصل منها فِي الْغَالِبِ اخْتِلَافٌ ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَخْتَلِفُوا إِلَّا فِي الْقِرَاءَاتِ حَسْبَمَا نَقَلَهُ الْعُلَمَاءُ الْمُعْتَنُونَ بِهَذَا الشَّأْنِ . فَلَمْ يُخَالِفْ فِي الْمَسْأَلَةِ إِلَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ، فَإِنَّهُ امْتَنَعَ مِنْ طَرْحِ مَا عِنْدَهُ مِنَ الْقِرَاءَةِ الْمُخَالِفَةِ لِمَصَاحِفِ عُثْمَانَ ، وَقَالَ : يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ ، وَيَا أَهْلَ الْكُوفَةِ اكْتُمُوا الْمَصَاحِفَ الَّتِي عِنْدَكُمْ وَغُلُّوهَا ؛ فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ : { وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ } ( 1 ) ، ( فالقوا الله بِالْمَصَاحِفِ ) ( 2 ) .
فَتَأَمَّلْ كَلَامَهُ فَإِنَّهُ لَمْ يُخَالِفْ فِي جَمْعِهِ ، وَإِنَّمَا خَالَفَ ( أَمْرًا ) ( 3 ) آخَرَ ، وَمَعَ ذَلِكَ فقد قال ابن ( شهاب ) ( 4 ) : بَلَغَنِي أَنَّهُ كَرِهَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ رِجَالٌ مِنْ أَفَاضِلِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( 5 ) .
وَلَمْ يَرِدْ نَصٌّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا صَنَعُوا مِنْ ذَلِكَ ، وَلَكِنَّهُمْ رَأَوْهُ مَصْلَحَةً تُنَاسِبُ تَصَرُّفَاتِ الشَّرْعِ قَطْعًا ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ رَاجِعٌ إِلَى حِفْظِ الشَّرِيعَةِ / وَالْأَمْرُ بِحِفْظِهَا مَعْلُومٌ ، وَإِلَى مَنْعِ الذَّرِيعَةِ لِلِاخْتِلَافِ فِي أَصْلِهَا الَّذِي هُوَ الْقُرْآنُ ، وَقَدْ عُلم النَّهْيُ عَنِ الِاخْتِلَافِ فِي ذَلِكَ بِمَا لَا مَزِيدَ عَلَيْهِ .
وَإِذَا اسْتَقَامَ هَذَا الْأَصْلُ فَاحْمِلْ عَلَيْهِ كَتْبَ الْعِلْمِ مِنَ السُّنَنِ وَغَيْرِهَا ، إِذَا خِيفَ عَلَيْهَا الِانْدِرَاسُ ، زِيَادَةً عَلَى مَا جَاءَ فِي الْأَحَادِيثِ مِنَ الْأَمْرِ بكَتْبِ الْعِلْمِ .
وَأَنَا أَرْجُو أَنْ يَكُونَ كَتْبَ هَذَا الْكِتَابِ الَّذِي وَضَعْتُ يَدِي فِيهِ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ ؛ لِأَنِّي رَأَيْتُ بَابَ الْبِدَعِ فِي كَلَامِ العلماء مُغْفَلاً جداً إلا من النقل ( الجملي ) ( 6 ) / كما ( نقل ) ( 7 ) ابن وضاح ( 8 ) ، أو يؤتى ( فيه ) ( 9 ) بأطراف من
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : الآية ( 161 ) .
( 2 ) في سائر النسخ : " وألقوا إليه بالمصاحف ، والمثبت من ( غ ) و ( ر ) وسنن الترمذي ، والأثر أخرجه الترمذي بعد سياقه للحديث السابق ، وأخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن ( 6 - 49 ) .
( 3 ) في ( غ ) و ( ر ) : " في أمر " .
( 4 ) في سائر النسخ ما عدا ( غ ) و ( ر ) : " هشام " ، والصواب ابن شهاب ، وفي الترمذي ( 3104 ) قال الزهري .
( 5 ) انظر : الترمذي ( 3104 ) .
( 6 ) في سائر النسخ ما عدا ( غ ) و ( ر ) : " الجلي " .
( 7 ) في ( ر ) : " فعل " .
( 8 ) الإمام الحافظ المحدث أبو عبد الله محمد بن وضاح المرواني ، تقدمت ترجمته ( 1 39 ) .
( 9 ) ما بين القوسين زيادة من ( غ ) و ( ر ) .