تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 856

مساهمون:

ص٨٥٦
أَقْدَارَهُمْ ، وَعَظَّمَ مِقْدَارَهُمْ ، وَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ ، بَلْ قَدِ اتَّفَقَ الْعُقَلَاءُ عَلَى فَضِيلَةِ الْعِلْمِ وَأَهْلِهِ ، وَأَنَّهُمُ الْمُسْتَحِقُّونَ شَرَفَ الْمَنَازِلِ ، وَهُوَ مِمَّا لَا يُنَازِعُ فِيهِ عَاقِلٌ . وَاتَّفَقَ أَهْلُ الشَّرَائِعِ عَلَى أَنَّ عُلُومَ الشَّرِيعَةِ أَفْضَلُ الْعُلُومِ وَأَعْظَمُهَا أَجْرًا عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَلَا عَلَيْنَا أَسَامَحَنَا بَعْضُ الْفِرَقِ فِي تَعْيِينِ الْعُلُومِ - أَعْنِي الْعُلُومَ الَّتِي نَبَّهَ الشَّارِعُ عَلَى مَزِيَّتِهَا وَفَضِيلَتِهَا - أَمْ لَمْ نُسَامِحْهُمْ ، بَعْدَ الِاتِّفَاقِ عَلَى الْأَفْضَلِيَّةِ ، وَإِثْبَاتِ الْحُرِّيَّةِ ؟ . وَأَيْضًا ، فَإِنَّ عُلُومَ الشَّرِيعَةِ مِنْهَا مَا يَجْرِي مَجْرَى الْوَسَائِلِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى السَّعَادَةِ الْأُخْرَوِيَّةِ ، وَمِنْهَا مَا يَجْرِي مَجْرَى الْمَقَاصِدِ ، وَالَّذِي يَجْرِي مِنْهَا مَجْرَى الْمَقَاصِدِ أَعْلَى مِمَّا لَيْسَ كَذَلِكَ - بِلَا نِزَاعٍ بَيْنَ الْعُقَلَاءِ أَيْضًا - كَعِلْمِ الْعَرَبِيَّةِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى عِلْمِ الْفِقْهِ ، فَإِنَّهُ كَالْوَسِيلَةِ ، فَعِلْمُ الْفِقْهِ أَعْلَى . وَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فَأَهْلُ الْعِلْمِ أَشْرَفُ النَّاسِ وَأَعْظَمُ مَنْزِلَةً بِلَا إِشْكَالٍ وَلَا نِزَاعٍ وَإِنَّمَا وَقَعَ الثَّنَاءُ فِي الشَّرِيعَةِ عَلَى أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ حَيْثُ اتِّصَافِهِمْ بِالْعِلْمِ لَا مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى ، وَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ وُقُوعُ الثَّنَاءِ عَلَيْهِمْ مُقَيَّدًا بِالِاتِّصَافِ بِهِ ، فَهُوَ إِذًا الْعِلَّةُ فِي الثَّنَاءِ ، وَلَوْلَا ذَلِكَ الِاتِّصَافُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مَزِيَّةٌ عَلَى غَيْرِهِمْ ،
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 856 | إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي / سليم بن عيد الهلالي