تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 737

مساهمون:

ص٧٣٧
وَكَذَلِكَ فِي مَحْوِ الِاسْمِ مِنْ إِمَارَةِ الْمُؤْمِنِينَ ، اقْتَضَى عِنْدَهُمْ أَنَّهُ إِثْبَاتٌ لِإِمَارَةِ الْكَافِرِينَ ، وَذَلِكَ غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّ نَفْيَ الِاسْمِ مِنْهَا لَا يَقْتَضِي نَفْيَ الْمُسَمَّى . وَأَيْضًا : فَإِنْ فَرَضْنَا أَنَّهُ يَقْتَضِي نَفْيَ الْمُسَمَّى لَمْ يَقْتَضِ إِثْبَاتَ إِمَارَةٍ أُخْرَى . فَعَارَضَهُمُ ابْنُ عَبَّاسٍ بِمَحْوِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْمَ الرِّسَالَةِ مِنَ الصَّحِيفَةِ مُعَارَضَةً لَا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا . وَلِذَلِكَ رَجَعَ مِنْهُمْ أَلْفَانِ - أَوْ مَنْ رَجَعَ مِنْهُمْ - . فَتَأَمَّلُوا وَجْهَ اتِّبَاعِ الْمُتَشَابِهَاتِ ، وَكَيْفَ أَدَّى إِلَى الضَّلَالِ وَالْخُرُوجِ عَنِ الْجَمَاعَةِ ، وَلِذَلِكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « فَإِذَا رَأَيْتُمُ الَّذِي يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ سَمَّى اللَّهُ فَاحْذَرُوهُمْ » . وَالْخَاصِّيَّةُ الثَّالِثَةُ : اتِّبَاعُ الْهَوَى ، وَهُوَ الَّذِي نَبَّهَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى : { فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ } [ آل عمران : 7 ] وَالزَّيْغُ هُوَ الْمَيْلُ عَنِ الْحَقِّ اتِّبَاعًا لِلْهَوَى ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : { وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ } [ القصص : 50 ] وَقَوْلُهُ : { أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ } [ الجاثية : 23 ] . وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ الْفِرَقِ مَا يَدُلُّ عَلَى هَذِهِ الْخَاصِّيَّةِ وَلَا عَلَى الَّتِي قَبْلَهَا . إِلَّا أَنَّ هَذِهِ الْخَاصِّيَّةَ رَاجِعَةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ بِهَا إِلَى كُلِّ أَحَدٍ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ ، لِأَنَّ اتِّبَاعَ الْهَوَى أَمْرٌ بَاطِنِيٌّ فَلَا يَعْرِفُهُ غَيْرُ صَاحِبِهِ إِذَا لَمْ يُغَالِطْ نَفْسَهُ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَيْهَا دَلِيلٌ خَارِجِيٌّ .
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 737 | إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي / سليم بن عيد الهلالي