تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 732

مساهمون:

ص٧٣٢
ذَاكَرَهُ بِرِفْقٍ ، وَلَمْ يُرِهِ أَنَّهُ خَارِجٌ مِنَ السُّنَّةِ ، بَلْ يُرِيهِ أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلدَّلِيلِ الشَّرْعِيِّ ، وَأَنَّ الصَّوَابَ الْمُوَافِقَ لِلسُّنَّةِ كَذَا وَكَذَا . فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ تَعَصُّبٍ وَلَا إِظْهَارِ غَلَبَةٍ فَهُوَ الْحَجُّ ، وَبِهَذِهِ الطَّرِيقَةِ دُعِيَ الْخَلْقُ أَوَّلًا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ، حَتَّى [ إِذَا ] عَانَدُوا وَأَشَاعُوا الْخِلَافَ وَأَظْهَرُوا الْفُرْقَةَ قُوبِلُوا بِحَسَبِ ذَلِكَ . قَالَ الْغَزَالِيُّ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ : أَكْثَرُ الْجَهَالَاتِ إِنَّمَا رَسَخَتْ فِي قُلُوبِ الْعَوَامِّ بِتَعَصُّبِ جَمَاعَةٍ مِنْ جُهَّالِ أَهْلِ الْحَقِّ ، أَظْهَرُوا الْحَقَّ فِي مَعْرِضِ التَّحَدِّي وَالْإِدْلَالِ وَنَظَرُوا إِلَى ضُعَفَاءِ الْخُصُومِ بِعَيْنِ التَّحْقِيرِ وَالِازْدِرَاءِ ، فَثَارَتْ مِنْ بَوَاطِنِهِمْ دَوَاعِي الْمُعَانَدَةِ وَالْمُخَالَفَةِ ، وَرَسَخَتْ فِي قُلُوبِهِمُ الِاعْتِقَادَاتُ الْبَاطِلَةُ ، وَتَعَذَّرَ عَلَى الْعُلَمَاءِ الْمُتَلَطِّفِينَ مَحْوُهَا مَعَ ظُهُورِ فَسَادِهَا ، حَتَّى انْتَهَى التَّعَصُّبُ بِطَائِفَةٍ إِلَى أَنِ اعْتَقَدُوا أَنَّ الْحُرُوفَ الَّتِي نَطَقُوا بِهَا فِي الْحَالِ بَعْدَ السُّكُوتِ عَنْهَا طُولَ الْعُمُرِ قَدِيمَةٌ . وَلَوْلَا اسْتِيلَاءُ الشَّيْطَانِ بِوَاسِطَةِ الْعِنَادِ وَالتَّعَصُّبِ لِلْأَهْوَاءِ ، لَمَا وُجِدَ مِثْلُ هَذَا الِاعْتِقَادِ مُسْتَنْفَرًا فِي قَلْبِ مَجْنُونٍ فَضْلًا عَنْ قَلْبِ عَاقِلٍ . هَذَا مَا قَالَ . وَهُوَ الْحَقُّ الَّذِي تَشْهَدُ لَهُ الْعَوَائِدُ الْجَارِيَةُ فَالْوَاجِبُ تَسْكِينُ الثَّائِرَةِ مَا قُدِرَ عَلَى ذَلِكَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . [ الْعَلَامَاتُ وَالْخَوَاصُّ الَّتِي تُعْرَفُ بِهَا هَذِهِ الْفِرَقُ ] الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ : أَنَّهُ لَمَّا تَبَيَّنَ أَنَّهُمْ لَا يَتَعَيَّنُونَ فَلَهُمْ خَوَاصُّ وَعَلَامَاتٌ يُعْرَفُونَ بِهَا ، وَهِيَ عَلَى قِسْمَيْنِ : عَلَامَاتٌ إِجْمَالِيَّةٌ ، وَعَلَامَاتٌ تَفْصِيلِيَّةٌ . فَأَمَّا الْعَلَامَاتُ الْإِجْمَالِيَّةُ فَثَلَاثَةٌ .
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 732 | إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي / سليم بن عيد الهلالي