وَخَرَّجَهُ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ أَبِي عَامِرٍ وَأَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ قَالَ فِيهِ :
« لِيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْخَزَّ وَالْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ ، وَلِيَنْزِلنَ أَقْوَامٌ إِلَى جَنْبِ عَلَمٍ ، تَرُوحُ عَلَيْهِمْ سَارِحَةٌ لَهُمْ يَأْتِيهِمْ رَجُلٌ لِحَاجَةٍ فَيَقُولُونَ : ارْجِعْ إِلَيْنَا غَدًا ، فَيُبَيِّتُهُمُ اللَّهُ وَيَضَعُ الْعِلْمَ ، وَيَمْسَخُ آخَرِينَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ . » وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ : « لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْخِزَّ وَالْحَرِيرَ » - وَقَالَ فِي آخِرِهِ - « يَمْسَخُ مِنْهُمْ آخَرِينَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ » .
وَالْخَزُّ هُنَا نَوْعٌ مِنَ الْحَرِيرِ لَيْسَ الْخَزُّ الْمَأْذُونُ فِيهَا الْمَنْسُوجُ مِنْ حَرِيرٍ وَغَيْرِهِ . وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ : « وَلِيَنْزِلَنَّ أَقْوَامٌ » يَعْنِي - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - مِنْ هَؤُلَاءِ الْمُسْتَحِلِّينَ ، وَالْمَعْنَى إِنَّ هَؤُلَاءِ الْمُسْتَحِلِّينَ يَنْزِلُ مِنْهُمْ أَقْوَامٌ إِلَى جَنْبِ عَلَمٍ ، وَهُوَ الْجَبَلُ ، فَيُوَاعِدُهُمْ إِلَى الْغَدِ ، فَيُبَيِّتُهُمُ اللَّهُ - وَهُوَ أَخْذُ الْعَذَابِ لَيْلًا - وَيَمْسَخُ مِنْهُمْ آخَرِينَ ؛ كَمَا فِي حَدِيثِ أَبِي دَاوُدَ كَمَا فِي الْحَدِيثِ حَيْثُ قَالَ : « يَخْسِفُ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ وَيَمْسَخُ مِنْهُمْ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ » . وَكَأَنَّ الْخَسْفَ هَاهُنَا التَّبْيِيتُ الْمَذْكُورَ فِي الْآخَرِ .
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 580
مساهمون: إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
ص٥٨٠