تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 542

مساهمون:

ص٥٤٢
فَهَذَا الْأَثَرُ - وَإِنْ لَمْ تُلْتَزَمْ عُهْدَةُ صِحَّتِهِ - مِثَالٌ مِنْ أَمْثِلَةِ الْمَسْأَلَةِ . فَقَدْ نَبَّهَ عَلَى أَنَّ فِي آخِرِ الزَّمَانِ مَنْ يَرَى أَنَّ الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَةَ ثَلَاثٌ لَا خَمْسٌ ، وَبَيَّنَ أَنَّ مِنَ النِّسَاءِ مَنْ يُصَلِّينَ وَهُنَّ حُيَّضٌ . كَأَنَّهُ يُعْنَى بِسَبَبِ التَّعَمُّقِ وَطَلَبِ الِاحْتِيَاطِ بِالْوَسَاوِسِ الْخَارِجِ عَنِ السُّنَّةِ . فَهَذِهِ مَرْتَبَةٌ دُونَ الْأُولَى . وَحَكَى ابْنُ حَزْمٍ أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ زَعَمَ أَنَّ الظُّهْرَ خَمْسُ رَكْعَاتٍ لَا أَرْبَعُ رَكْعَاتٍ ، ثُمَّ وَقَعَ فِي الْعُتْبِيَّةِ . قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ : أَوَّلُ مَنْ أَحْدَثَ الِاعْتِمَادَ فِي الصَّلَاةِ - حَتَّى لَا يُحَرِّكَ رِجْلَيْهِ - رَجُلٌ قَدْ عُرِفَ وَسُمِّيَ إِلَّا أَنِّي لَا أُحِبُّ أَنْ أَذْكُرَهُ ، وَقَدْ كَانَ مُسَاءً ( أَيْ يُسَاءُ الثَّنَاءُ عَلَيْهِ ) قَالَ : قَدْ عِيبَ ذَلِكَ عَلَيْهِ ، وَهَذَا مَكْرُوهٌ مِنَ الْفِعْلِ . قَالُوا : وَمُسَاءً أَيْ يُسَاءُ الثَّنَاءُ عَلَيْهِ . قَالَ ابْنُ رُشْدٍ : جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ أَنْ يُرَوِّحَ الرَّجُلُ قَدَمَيْهِ فِي الصَّلَاةِ ، قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ ، وَإِنَّمَا كَرِهَ أَنْ يُقْرِنَهُمَا حَتَّى لَا يَعْتَمِدَ عَلَى إِحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى ، لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ حُدُودِ الصَّلَاةِ إِذْ لَمْ يَأْتِ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا عَنْ أَحَدٍ مِنَ السَّلَفِ وَالصَّحَابَةِ الْمَرْضِيِّينَ ، وَهُوَ مِنْ مُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ انْتَهَى . فَمِثْلُ هَذَا - إِنْ كَانَ يَعُدُّهُ فَاعِلُهُ مِنْ مَحَاسِنِ الصَّلَاةِ وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِهِ أَثَرٌ - فَيُقَالُ فِي مِثْلِهِ : إِنَّهُ مِنْ كِبَارِ الْبِدَعِ . كَمَا يُقَالُ ذَلِكَ فِي الرَّكْعَةِ