تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 536

مساهمون:

ص٥٣٦
اعْتُبِرَ هَذَا اللَّفْظُ فِي نَفْسِهِ فَكُلُّ أَحَدٍ يَسْتَسْهِلُّهُ فِي بَادِئِ الرَّأْيِ إِذْ لَيْسَ فِيهِ زِيَادَةٌ عَلَى التَّذْكِيرِ بِالصَّلَاةِ . وَقِصَّةُ صَبِيغٍ الْعِرَاقِيِّ ظَاهِرَةٌ فِي هَذَا الْمَعْنَى ، فَحَكَى ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ قَالَ : جَعَلَ صَبِيغٌ يَطُوفُ بِكِتَابِ اللَّهِ مَعَهُ ، وَيَقُولُ : مَنْ يَتَفَقَّهْ يُفَقِّهْهُ اللَّهُ ، مَنْ يَتَعَلَّمْ يُعَلِّمْهُ اللَّهُ ، فَأَخَذَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَضَرَبَهُ بِالْجَرِيدِ الرَّطِبِ ، ثُمَّ سَجَنَهُ حَتَّى إِذَا خَفَّ الَّذِي بِهِ أَخْرَجَهُ فَضَرَبَهُ ، فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ! إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ قَتْلِي فَأَجْهِزْ عَلَيَّ ، وَإِلَّا فَقَدْ شَفَيْتَنِي شَفَاكَ اللَّهُ فَخَلَّاهُ عُمَرُ . قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : قَالَ مَالِكٌ ، وَقَدْ ضَرَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - صَبِيغًا حِينَ بَلَغَهُ مَا يَسْأَلُ عَنْهُ مِنَ الْقُرْآنِ وَغَيْرِ ذَلِكَ اه - . وَهَذَا الضَّرْبُ إِنَّمَا كَانَ لِسُؤَالِهِ عَنْ أُمُورٍ مِنَ الْقُرْآنِ لَا يَنْبَنِي عَلَيْهَا عَمَلٌ وَرُبَّمَا نُقِلَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَسْأَلُ عَنِ السَّابِحَاتِ سَبْحًا ، وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ ، وَالضَّرْبُ إِنَّمَا يَكُونُ لِجِنَايَةٍ أَرْبَتْ عَلَى كَرَاهِيَةِ التَّنْزِيهِ ، إِذْ لَا يُسْتَبَاحُ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ ، وَلَا عِرْضُهُ بِمَكْرُوهٍ كَرَاهِيَةَ تَنْزِيهٍ ، ضَرْبُهُ إِيَّاهُ خَوَّفَ الِابْتِدَاعِ فِي الدِّينِ أَنْ يَشْتَغِلَ مِنْهُ بِمَا لَا يَنْبَنِي عَلَيْهِ عَمَلٌ ، وَأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ ذَرِيعَةً ، لِئَلَّا يَبْحَثَ عَنِ الْمُتَشَابِهَاتِ الْقُرْآنِيَّةِ وَلِذَلِكَ لَمَّا قَرَأَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : { وَفَاكِهَةً وَأَبًّا } [ عبس : 31 ] قَالَ : هَذِهِ الْفَاكِهَةُ ، فَمَا الْأَبُّ ! ثُمَّ قَالَ : مَا أُمِرْنَا بِهَذَا .