پرش به محتوای اصلی

الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحه 498

پدیدآورندگان:

ص۴۹۸
وَتَارَةً تَكُونُ حَقِيقِيَّةً . [ فَصْلٌ الْبِدَعُ الْإِضَافِيَّةُ هَلْ يُعْتَدُّ بِهَا عِبَادَاتٍ يُتَقَرَّبُ بِهَا إِلَى اللَّهِ ] فَصْلٌ فَإِنْ قِيلَ : فَالْبِدَعُ الْإِضَافِيَّةُ هَلْ يُعْتَدُّ بِهَا عِبَادَاتٍ حَتَّى تَكُونَ مِنْ تِلْكَ الْجِهَةِ مُتَقَرَّبًا بِهَا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى أَمْ لَا تَكُونُ كَذَلِكَ ؟ فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ ؛ فَلَا تَأْثِيرَ إِذًا لِكَوْنِهَا بِدْعَةً ، وَلَا فَائِدَةَ فِي ذِكْرِهِ ، إِذْ لَا يَخْلُو مِنْ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ : إِمَّا أَنْ لَا يُعْتَبَرَ بِجِهَةِ الِابْتِدَاعِ فِي الْعِبَادَةِ الْمَفْرُوضَةِ ، فَتَقَعُ مَشْرُوعَةً يُثَابُ عَلَيْهَا ، فَتَصِيرُ جِهَةَ الِابْتِدَاعِ مُغْتَفِرَةً ، فَلَا عَلَى الْمُبْتَدَعِ فِيهَا أَنْ يَبْتَدِعَ ، وَإِمَّا أَنْ يُعْتَبَرَ بِجِهَةِ الِابْتِدَاعِ ؛ فَقَدْ صَارَ لِلِابْتِدَاعِ أَثَرٌ فِي تَرَتُّبِ الثَّوَابِ ، فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مَنْفِيًّا عَنْهُ بِإِطْلَاقٍ ، وَهُوَ خِلَافُ مَا تَقَرَّرَ مِنْ عُمُومِ الذَّمِّ فِيهِ ، وَإِنْ كَانَ الثَّانِي ؛ فَقَدِ اتَّحَدَتِ الْبِدْعَةُ الْإِضَافِيَّةُ مَعَ الْحَقِيقِيَّةِ بِالتَّقْسِيمِ الَّذِي انْبَنَى عَلَيْهِ الْبَابُ الَّذِي نَحْنُ فِي شَرْحِهِ ، [ وَ ] وَلَا فَائِدَةَ فِيهِ . فَالْجَوَابُ : أَنَّ حَاصِلَ الْبِدْعَةِ الْإِضَافِيَّةِ أَنَّهَا لَا تَنْحَازُ إِلَى جَانِبٍ مَخْصُوصٍ فِي الْجُمْلَةِ ، بَلْ يَنْحَازُ بِهَا الْأَصْلَانِ - أَصْلُ السُّنَّةِ وَأَصْلُ الْبِدْعَةِ - ، لَكِنْ مِنْ وَجْهَيْنِ . وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ ؛ اقْتَضَى النَّظَرُ السَّابِقُ لِلذِّهْنِ أَنْ يُثَابَ الْعَامِلُ بِهَا مِنْ جِهَةِ مَا هُوَ مَشْرُوعٌ ، وَيُعَاتَبُ مِنْ جِهَةِ مَا هُوَ غَيْرُ مَشْرُوعٍ . إِلَّا أَنَّ هَذَا النَّظَرَ لَا يَتَحَصَّلُ ؛ لِأَنَّهُ مُجْمَلٌ ، وَالَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فِي جِهَةِ الْبِدْعَةِ فِي الْعَمَلِ : لَا يَخْلُو أَنْ تَنْفَرِدَ أَوْ تَلْتَصِقَ ، وَإِنِ الْتَصَقَتْ ؛ فَلَا تَخْلُو : أَنْ تَصِيرَ وَصْفًا لِلْمَشْرُوعِ غَيْرَ مُنْفَكٍّ - إِمَّا بِالْقَصْدِ أَوْ بِالْوَضْعِ الشَّرْعِيِّ الْعَادِيِّ - أَوْ لَا تَصِيرُ وَصْفًا ، وَإِنْ لَمْ تَصِرْ وَصْفًا ؛ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ وَضْعُهَا