وَفِيهِ عَنْ سُفْيَانَ ( 1 ) قَالَ : " اسْلُكُوا سَبِيلَ الْحَقِّ ، ولا تستوحشوا من قلة أهله " ( 2 ) .
فوقع التردد ( 3 ) بَيْنَ النَّظَرَيْنِ .
ثُمَّ إِنِّي أَخَذْتُ فِي ذَلِكَ مَعَ بَعْضِ الْإِخْوَانِ الَّذِينَ أَحْلَلْتُهُمْ مِنْ قَلْبِي مَحَلَّ السُّوَيْدَاءِ ( 4 ) ، وَقَامُوا لِي فِي عَامَّةِ أَدْوَاءِ نَفْسِي مَقَامَ الدَّوَاءِ ، فَرَأَوْا أَنَّهُ مِنَ الْعَمَلِ الَّذِي لَا شُبْهَةَ فِي طَلَبِ الشَّرْعِ نَشْرُهُ ، وَلَا إِشْكَالَ فِي أَنَّهُ بِحَسَبِ الْوَقْتِ مِنْ أَوْجَبِ الْوَاجِبَاتِ ، فَاسْتَخَرْتُ اللَّهَ تَعَالَى فِي وَضْعِ كِتَابٍ يَشْتَمِلُ عَلَى بَيَانِ الْبِدَعِ وَأَحْكَامِهَا ، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا مِنَ الْمَسَائِلِ أُصُولًا وَفُرُوعًا ، وَسَمَّيْتُهُ ( 5 ) بالاعتصام ( 6 ) ، وَاللَّهَ أَسْأَلُ ( 7 ) أَنْ يَجْعَلَهُ عَمَلًا خَالِصًا ، وَيَجْعَلَ ظِلَّ الْفَائِدَةِ بِهِ مَمْدُودًا لَا قَالِصًا ، وَالْأَجْرَ عَلَى الْعَنَاءِ فِيهِ كَامِلًا لَا نَاقِصًا ( 8 ) ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ .
وَيَنْحَصِرُ الْكَلَامُ فِيهِ بِحَسَبِ الْغَرَضِ الْمَقْصُودِ فِي عشرة ( 9 ) أَبْوَابٍ ، وَفِي كُلِّ بَابٍ مِنْهَا فُصُولٌ اقْتَضَاهَا بَسْطُ الْمَسَائِلِ الْمُنْحَصِرَةِ فِيهِ ، وَمَا انْجَرَّ مَعَهَا من الفروع المتعلقة به ( 10 ) .
هامش
( 1 ) هو ابن عيينة كما وضحته رواية أبي نعيم وابن الجوزي .
( 2 ) رواه أبو نعيم في الحلية عن سفيان بن عيينة ( 7 / 306 ) ، وذكره ابن الجوزي في صفة الصفوة عنه رحمه الله ( 2 / 235 ) ، كلاهما يرويه عنه أنه قال : كان يقال : وذكره .
( 3 ) المثبت من ( غ ) و ( ر ) ، وفي بقية النسخ : " الترديد " .
( 4 ) سواد القلب : حبّته ، وكذلك أسوده ، وسوداؤه ، وسويداؤه . الصحاح للجوهري ( 2 / 492 ) .
( 5 ) ساقطة من ( غ ) .
( 6 ) ساقطة من ( م ) و ( غ ) ، ومثبتة في هامش ( م ) .
( 7 ) في ( ر ) : " أسأله " .
( 8 ) في أصل ( خ ) : " كاملاً ناقصاً " ، وصححت في هامشها .
( 9 ) هكذا في ( غ ) و ( ر ) ، وفي بقية النسخ : " جملة " .
( 10 ) ساقطة من ( غ ) و ( ر ) .