فَصْلٌ
وَأَمَّا مَا قَالَهُ عِزُّ الدِّينِ ( 1 ) ، فَالْكَلَامُ فِيهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ، فَأَمْثِلَةُ الْوَاجِبِ مِنْهَا مِنْ قَبِيلِ ( 2 ) مَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إِلَّا بِهِ - كَمَا قَالَ - ، فَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مَعْمُولًا بِهِ فِي السَّلَفِ ، وَلَا أَنْ يَكُونَ له أصل في الشريعة على الخصوص ، لأنه ( 3 ) مِنْ بَابِ الْمَصَالِحِ الْمُرْسَلَةِ لَا مِنَ ( 4 ) الْبِدَعِ ( 5 ) .
أَمَّا هَذَا الثَّانِي فَقَدْ تَقَدَّمَ ( 6 ) ، وَأَمَّا الْأَوَّلُ ( 7 ) ، فلأنه لَوْ كَانَ ثَمَّ مَنْ يَسِيرُ إِلَى فَرِيضَةِ الْحَجِّ طَيَرَانًا فِي الْهَوَاءِ ( 8 ) ، أَوْ مَشْيًا عَلَى الْمَاءِ ، لَمْ ( 9 ) يُعَدَّ مُبْتَدِعًا بِمَشْيِهِ كَذَلِكَ ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ إِنَّمَا هُوَ التَّوَصُّلُ إِلَى مَكَّةَ لِأَدَاءِ الْفَرْضِ ، وَقَدْ حَصَلَ عَلَى الْكَمَالِ ، فَكَذَلِكَ هَذَا .
على أن هذه الأشياء ( 10 ) قَدْ ذَمَّهَا بَعْضُ مَنْ تَقَدَّمَ مِنَ الْمُصَنِّفِينَ فِي طَرِيقَةِ التَّصَوُّفِ ، وَعَدَّهَا مِنْ جُمْلَةِ مَا ابْتَدَعَ النَّاسُ ، وَذَلِكَ غَيْرُ صَحِيحٍ ، وَيَكْفِي فِي رَدِّهِ إِجْمَاعُ النَّاسِ قَبْلَهُ عَلَى خِلَافِ مَا قَالَ .
عَلَى أَنَّهُ نُقِلَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مخيمرة ( 11 ) أنه ذكرت عنده ( 12 ) العربية ،
هامش
( 1 ) هو العز بن عبد السلام ، وقد تقدم قوله في أقسام البدع ( ص 354 - 356 ) .
( 2 ) في ( ط ) : " قبل " .
( 3 ) في ( م ) و ( ت ) و ( غ ) و ( ر ) : " ولأنه " .
( 4 ) زيادة في ( م ) و ( غ ) .
( 5 ) عبارة ( ت ) : " لأن البدع " .
( 6 ) وهو ما كان من المصالح المرسلة .
( 7 ) وهو ما لا يتم الواجب إلا به ، فهو واجب .
( 8 ) في ( م ) و ( غ ) : " الهوى " .
( 9 ) في ( م ) و ( ت ) : " ثم " .
( 10 ) في ( ط ) : " أشياء " .
( 11 ) هو القاسم بن مخيمرة ، أبو عروة ، الهمداني ، الكوفي ، الإمام الحافظ ، نزيل دمشق ، روى عن بعض الصحابة رضي الله عنهم ، وكان ثقة فاضلاً . توفي سنة مائة أو إحدى ومائة .
انظر : الكاشف للذهبي ( 2 / 339 ) ، تقريب التهذيب لابن حجر ( 2 / 120 ) .
( 12 ) ساقطة من ( م ) و ( ت ) و ( غ ) و ( ر ) .