الحمد - لم أزل أتتبّع ( 1 ) الْبِدَعَ الَّتِي نَبَّهَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وحذَّر مِنْهَا ، وبيَّن ( 2 ) أَنَّهَا ضَلَالَةٌ ، وَخُرُوجٌ عَنِ الْجَادَّةِ ( 3 ) ، وَأَشَارَ الْعُلَمَاءُ إِلَى تَمْيِيزِهَا ، وَالتَّعْرِيفِ بِجُمْلَةٍ مِنْهَا ، لَعَلِّي أَجْتَنِبُهَا ( 4 ) فِيمَا اسْتَطَعْتُ ، وَأَبْحَثُ عَنِ السُّنَنِ ( 5 ) الَّتِي كَادَتْ تُطْفِئُ نُورَهَا تِلْكَ الْمُحْدَثَاتُ ، لَعَلِّي أَجْلُو بِالْعَمَلِ سَنَاهَا ( 6 ) ، وأُعدّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَنْ أَحْيَاهَا ؛ إِذْ مَا مِنْ بِدْعَةٍ تُحْدَثُ إِلَّا وَيَمُوتُ مِنَ السُّنَنِ مَا هُوَ فِي مُقَابَلَتِهَا ، حَسْبَمَا جَاءَ عَنِ السلف في ذلك .
فعن ابن عباس رضي الله عنهما قَالَ : " مَا يَأْتِي عَلَى النَّاسِ مِنْ عَامٍ ، إِلَّا أَحْدَثُوا فِيهِ بِدْعَةً ، وَأَمَاتُوا فِيهِ سُنَّةً ، حتى تحيا البدع ( 7 ) ، وَتَمُوتَ السُّنَنُ " ( 8 ) .
وَفِي بَعْضِ الْأَخْبَارِ : " لَا يُحْدِثُ رَجُلٌ ( 9 ) بِدْعَةً إِلَّا تَرَكَ مِنَ السُّنَّةِ مَا هو خيرٌ منها " ( 10 ) .
وعن لقمان ( عن ) ( 11 ) أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ ( 12 ) أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : " مَا
هامش
( 1 ) في ( م ) و ( ر ) : " أتبع " .
( 2 ) في ( م ) : " وأبين " .
( 3 ) الجادة معظم الطريق ، الجمع جواد . الصحاح للجوهري ( 2 / 452 ) .
( 4 ) في ( م ) : " احتسبها " .
( 5 ) في ( خ ) : " وأبحث عنها عن السنن " .
( 6 ) السنا مقصور : ضوء البرق . الصحاح ( 6 / 2383 ) .
( 7 ) في ( ط ) : " البدعة " .
( 8 ) رواه عن ابن عباس الإمام ابن وضاح في البدع والنهي عنها ، باب تغير البدع ( ص 45 - 46 ) ، والإمام ابن بطة في الإبانة الكبرى " 1 / 178 ، 350 ) ، والإمام محمد بن نصر في السنة ( ص 32 ) ، ورواه الإمام اللالكائي في أصول الاعتقاد ( 1 / 92 ) . وعزاه الهيثمي في مجمع الزوائد إلى الطبراني في الكبير ، وقال : رجاله موثقون ( 1 / 193 ) ، وذكره الطرطوشي في الحوادث والبدع ( ص 117 ) .
( 9 ) في ( ر ) : " الرجل " .
( 10 ) أخرجه الإمام ابن وضاح في البدع والنهي عنها ، باب تغير البدع ، عن خلاس بن عمرو يرفعه ( ص 45 ) ، وروى الإمام محمد بن نصر المروزي قريباً منه مرفوعاً في كتاب السنة ، وضعف المحقق سنده ( ص 32 ) .
( 11 ) في جميع النسخ : " بن " ، وهو خطأ ، والصواب المثبت كما في مصادر الأثر .
( 12 ) هو عائذ الله بن عبد الله الخولاني ، ولد في حياة النبيّ صلّى الله عليه وسلّم يوم حنين ، وسمع من كبار الصحابة كأبي ذر وحذيفة وأبي الدرداء ، تولّى القضاء بدمشق ، وكان عالم الشام بعد أبي الدرداء . =