بِالْمُخَالَفَةِ ، فَاحْتَاجَ إِلَى أَنْ يَضَعَ غَيْرَهُ فِي صُورَةٍ أُخْرَى تَحْفَظُ النِّظَامَ .
وَلِذَلِكَ ( 1 ) لَمَّا قَدِمَ الشَّامَ وَجَدَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ قَدِ اتَّخَذَ الْحُجَّابَ ، وَاتَّخَذَ الْمَرَاكِبَ النَّفِيسَةَ ، وَالثِّيَابَ الْهَائِلَةَ الْعَلِيَّةَ ( 2 ) ، وَسَلَكَ مَا سَلَكَهُ الْمُلُوكُ ، فَسَأَلَهُ عَنْ ذلك ، فقال له ( 3 ) : إِنَّا بِأَرْضٍ نَحْنُ فِيهَا مُحْتَاجُونَ لِهَذَا ، فَقَالَ لَهُ : لَا آمُرُكَ وَلَا أَنْهَاكَ ، وَمَعْنَاهُ أَنْتَ أَعْلَمُ بِحَالِكَ هَلْ أَنْتَ مُحْتَاجٌ إِلَى هَذَا ( 4 ) ( فيكون حسناً ( 5 ) ، أَوْ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إِلَيْهِ ) ( 6 ) ، فَدَلَّ ذَلِكَ مِنْ عُمَرَ وَغَيْرِهِ عَلَى أَنَّ أَحْوَالَ الْأَئِمَّةِ وَوُلَاةِ الأمور تختلف باختلاف الأمصار والأعصار ( 7 ) والقرون والأحوال .
فَكَذَلِكَ يُحْتَاجُ ( 8 ) إِلَى تَجْدِيدِ زَخَارِفَ وَسِيَاسَاتٍ لَمْ تَكُنْ قَدِيمَةً ، وَرُبَّمَا وَجَبَتْ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ .
القسم الرابع : بدع ( 9 ) مَكْرُوهَةٌ ، وَهِيَ مَا تَنَاوَلَتْهُ أَدِلَّةُ الْكَرَاهَةِ مِنَ الشَّرِيعَةِ وَقَوَاعِدِهَا ، كَتَخْصِيصِ الْأَيَّامِ الْفَاضِلَةِ أَوْ غَيْرِهَا بنوع من العبادة ، ولذلك جاء ( 10 ) في الصحيح ، خَرَّجَهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ تَخْصِيصِ يَوْمِ الجمعة بصيام ، أو ليلته ( 11 ) بِقِيَامٍ ( 12 ) .
وَمِنْ هَذَا الْبَابِ الزِّيَادَةُ فِي الْمَنْدُوبَاتِ المحدودات ، كما ورد في
هامش
( 1 ) في ( م ) و ( ت ) : " وكذلك " .
( 2 ) في ( غ ) و ( ر ) : " العالية " .
( 3 ) ساقطة من ( م ) و ( خ ) و ( ت ) و ( ط ) .
( 4 ) في ( خ ) و ( ط ) : " محتاج إليه " .
( 5 ) ساقطة من ( م ) و ( خ ) و ( ت ) و ( ط ) .
( 6 ) ما بين المعكوفين ساقط من ( خ ) و ( ت ) و ( ط ) .
( 7 ) ساقطة من ( م ) و ( خ ) و ( ت ) و ( ط ) .
( 8 ) في ( م ) : " تحتاجون " ، وفي ( غ ) و ( ر ) : " يحتاجون " .
، والتنبيه والإشراف للمسعودي ( 245 - 246 ) .
( 9 ) ساقطة من ( م ) و ( خ ) و ( ت ) و ( ط ) .
( 10 ) في ( خ ) و ( ت ) و ( ط ) : " ليله " .
( 11 ) رواه الإمام مسلم في كتاب الصيام من صحيحه ، باب كراهة إفراد يوم الجمعة بصوم لا يوافق عادته عن أبي هريرة ( 8 / 18 - 19 نووي ) وروى البخاري في الصحيح النهي عن صيام يوم الجمعة ( 1984 ، 1985 ) ، والإمام أحمد في المسند عن أبي الدرداء ( 6 / 444 ) .