فَقَالَ وَشْمَكِيرُ : ذَلِكَ مُرَادِي ، فَإِنَّهُ ( 1 ) رَجُلٌ جَيِّدٌ ، فَأَرْسَلَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيِّ بِجُرْجَانَ ( 2 ) ، لِيَرْحَلَ إليه إلى غزنة ( 3 ) ، فلم يبق أحد من العلماء ( 4 ) إِلَّا يَئِسَ مِنَ الدِّينِ ، وَقَالَ : سَيَبْهَتُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ الكافر مذهباً الإسماعيلي الحافظ [ نسباً ] ( 5 ) ، وَلَمْ يُمْكِنْهُمْ أَنْ يَقُولُوا لِلْمَلِكِ : إِنَّهُ لَا علم عنده بذلك لئلا يتهمهم ( 6 ) . فلجأوا ( 7 ) إِلَى اللَّهِ فِي نَصْرِ دِينِهِ .
قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ الْحَافِظُ ( 8 ) : فَلَمَّا جَاءَنِي الْبَرِيدُ ، وَأَخَذْتُ فِي الْمَسِيرِ ، وتدانت بي ( 9 ) الدَّارُ قُلْتُ : إِنَّا لِلَّهِ . وَكَيْفَ أُنَاظِرُ فِيمَا لَا أَدْرِي ؟ هَلْ أَتَبَرَّأُ عِنْدَ الْمَلِكِ وَأُرْشِدُهُ إلى من يحسن الجدل ، ويعلم حجج ( 10 ) الله على دينه ؟ ( 11 ) وندمت ( 12 ) على ما سلف من عمري ولم أَنْظُرْ فِي شَيْءٍ مِنْ عِلْمِ الْكَلَامِ ، ثُمَّ أَذْكَرَنِي اللَّهُ مَا كُنْتُ سَمِعْتُهُ مِنَ الرَّجُلَيْنِ بِجَامِعِ الرَّيِّ ، فَقَوِيَتْ نَفْسِي ، وَعَوَّلْتُ عَلَى أَنْ أَجْعَلَ ذَلِكَ عُمْدَتِي ، وَبَلَغْتُ الْبَلَدَ ، فَتَلَقَّانِي الْمَلِكُ ثُمَّ جَمِيعُ الْخَلْقِ ، وَحَضَرَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ الْمَذْهَبِ مَعَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ النَّسَبِ ، وَقَالَ الْمَلِكُ لِلْبَاطِنِيِّ ( 13 ) : أُذْكُرْ قَوْلَكَ يَسْمَعُهُ الْإِمَامُ . فَلَمَّا أَخَذَ فِي ذِكْرِهِ وَاسْتَوْفَاهُ ، قال له الحافظ : " لم " ؟ فلما سَمِعَهَا الْمُلْحِدُ قَالَ : هَذَا إِمَامٌ قَدْ عَرَفَ مقالتي ، فبهت ( 14 ) .
هامش
( 1 ) ساقطة من ( م ) و ( ت ) و ( غ ) .
( 2 ) جرجان : مدينة عظيمة مشهورة بقرب طبرستان ، بناها يزيد بن المهلب بن أبي صفرة .
انظر : آثار البلاد وأخبار العباد للقزويني ( ص 348 ) .
( 3 ) قوله : ( إلى غزنة ) ساقطة من ( غ ) و ( ر ) ، وغزنة : مدينة عظيمة ، وولاية واسعة في طرف خراسان ، وهي الحد بين خراسان والهند .
انظر : معجم البلدان لياقوت الحموي ( 4 / 201 ) .
( 4 ) في ( خ ) و ( ط ) : " فلم يبق من العلماء أحد " .
( 5 ) في الأصول ( مذهباً ) ، والتصويب من العواصم .
( 6 ) في العواصم : " لئلا يتهمهم بالحسد " .
( 7 ) في ( م ) : " فلجوا " .
( 8 ) ساقطة من ( م ) و ( ت ) و ( غ ) و ( ر ) .
( 9 ) في ( خ ) و ( ط ) : " لي " .
( 10 ) في ( خ ) و ( ط ) : " بحجج " .
( 11 ) في العواصم : " ويعلم حجج الله في خلقه على صحة دينه " .
( 12 ) في ( خ ) و ( ت ) و ( ط ) : " ندمت " بدون الواو .
( 13 ) في ( ط ) : " الباطني " ، وفي العواصم : " وقال الملك للإسماعيلي الباطني " .
( 14 ) في ( خ ) و ( ت ) و ( ط ) : " ففهمت " ، وبعد هذه اللفظة ذكر ابن العربي بعض العبارات =