وَيَتَبَرَّكُونَ بِهِمْ ، ثُمَّ عُبِدَتْ فَأَخَذَتْهَا الْعَرَبُ مِنْ ( 1 ) غَيْرِهَا عَلَى ذَلِكَ الْقَصْدِ ، وَهُوَ الضَّلَالُ الْمُبِينُ .
وَقَالَ تَعَالَى : { لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ إِلَهٌ وَاحِدٌ } ( 2 ) ، فَزَعَمُوا فِي الْإِلَهِ الْحَقِّ مَا زَعَمُوا مِنَ الباطل ، بناء منهم ( 3 ) عَلَى دَلِيلٍ عِنْدَهُمْ مُتَشَابِهٍ فِي نَفْسِ ( 4 ) الْأَمْرِ ، حَسْبَمَا ذَكَرَهُ أَهْلُ السِّيَرِ ( 5 ) ، فَتَاهُوا بِالشُّبْهَةِ عَنِ الْحَقِّ ، لِتَرْكِهِمُ الْوَاضِحَاتِ ، وَمَيْلِهِمْ إِلَى الْمُتَشَابِهَاتِ ، كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى فِي آيَةِ آلِ عِمْرَانَ ( 6 ) ، فَلِذَلِكَ قَالَ تَعَالَى : { قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلاَ تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ * } ( 7 ) .
وَهُمُ النَّصَارَى ، ضَلُّوا فِي عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ تَعَالَى بَعْدَ ذِكْرِ شَوَاهِدِ الْعُبُودِيَّةِ فِي عِيسَى : { ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ * } ( 8 ) .
وَبَعْدَ ذِكْرِ دَلَائِلِ التَّوْحِيدِ وَتَقْدِيسِ الْوَاحِدِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَنِ اتِّخَاذِ الْوَلَدِ ، وَذِكْرِ اخْتِلَافِهِمْ فِي مَقَالَاتِهِمُ الشَّنِيعَةِ ( قَالَ ) ( 9 ) : { لَكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلاَلٍ مُبِينٍ } ( 10 ) .
وَذَكَرَ اللَّهُ ( 11 ) الْمُنَافِقِينَ وَأَنَّهُمْ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمنوا ، وذلك بكونهم ( 12 ) يَدْخُلُونَ مَعَهُمْ فِي أَحْوَالِ التَّكَالِيفِ عَلَى كَسَلٍ وتقية ، أن ذلك
هامش
( 1 ) مطموسة في ( ت ) .
( 2 ) سورة المائدة : آية ( 73 ) .
( 3 ) زيادة في ( ت ) .
( 4 ) طمس جزء من الكلمة في ( ت ) .
( 5 ) تقدم ذكر شبهتهم وموضع خبرهم عند أهل السير ( ص 80 ) هامش ( 6 ) .
( 6 ) وهي قوله تَعَالَى : { هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ . . . } الآية . سورة آل عمران : آية ( 7 ) .
( 7 ) سورة المائدة : آية ( 77 ) .
( 8 ) سورة مريم : آية ( 34 ) .
( 9 ) زيادة في ( ط ) . والسياق يقتضيها .
( 10 ) سورة مريم : آية ( 38 ) .
( 11 ) لفظ الجلالة ليس في ( ت ) .
( 12 ) في ( ط ) : " لكونهم " .