ومثال ( 1 ) رَدِّهِ بِالْعِلْمِ جَوَابُهُ لِمَنْ سَأَلَهُ فِي قَوْلِهِ : { عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى } ( 2 ) كَيْفَ اسْتَوَى ؟ فَقَالَ لَهُ : " الِاسْتِوَاءُ مَعْلُومٌ ، وَالْكَيْفُ مَجْهُولٌ ، وَالسُّؤَالُ عَنْهُ ( 3 ) بِدْعَةٌ ، وَأَرَاكَ ( 4 ) صَاحِبَ بِدْعَةٍ " ، ثم أمر بإخراج السائل ( 5 ) .
ومثال ( 6 ) مَا لَا يُقدر عَلَى رَدِّهِ مَا حَكَى الْبَاجِيُّ ( 7 ) قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : " كَانَ يُقَالُ : لَا تُمَكِّنْ زَائِغَ الْقَلْبِ مِنْ أُذُنِكَ ، فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا يَعْلَقُكَ مِنْ ذَلِكَ " ( 8 ) .
وَلَقَدْ سَمِعَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ - مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ - شَيْئًا مِنْ بَعْضِ أَهْلِ الْقَدَرِ ، فَعَلِقَ قَلْبُهُ ، فَكَانَ يَأْتِي إِخْوَانَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْصِحُهُمْ ، فَإِذَا نَهَوْهُ قَالَ ( 9 ) : " فَكَيْفَ بِمَا عَلِقَ قَلْبِي ، لَوْ عَلِمْتُ أَنَّ اللَّهَ يَرْضَى ( 10 ) أَنْ أُلْقِيَ نَفْسِي مِنْ فَوْقِ هَذِهِ الْمَنَارَةِ فَعَلْتُ " ( 11 ) .
ثُمَّ حُكِيَ أَيْضًا عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : " لَا تُجَالِسِ الْقَدَرِيَّ وَلَا تُكَلِّمْهُ إِلَّا أَنْ تَجْلِسَ إِلَيْهِ فَتُغْلِظَ عَلَيْهِ ، لقوله تعالى : { لاَ تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ
هامش
( 1 ) المثبت من ( غ ) ، وفي بقية النسخ : " مثل " .
( 2 ) سورة طه : آية ( 5 ) .
( 3 ) ساقطة من ( م ) و ( خ ) و ( ت ) ، ومثبتة في ( ط ) ومصادر قوله . وكتب في هامش ( ت ) : " عن هذا " .
( 4 ) في ( ت ) : " وأرك " .
( 5 ) رواه الإمام اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة ( 3 / 398 ) ، والإمام أبو نعيم في الحلية ( 6 / 325 - 326 ) ، والإمام البيهقي في الأسماء والصفات ( ص 408 ) وقد جود الإمام ابن حجر طريق ابن وهب عند البيهقي فقال : وأخرج البيهقي بسند جيد عن عبد الله بن وهب . . . فذكره . الفتح ( 13 / 406 - 407 ) . وقد ذكره ابن أبي زيد القيرواني في الجامع ( ص 123 ) ، والقاضي عياض في المدارك ( 1 / 170 - 171 ) .
( 6 ) المثبت ما في ( غ ) ، وفي بقية النسخ : " ومثل " .
( 7 ) هو أبو الوليد سليمان بن خلف بن سعد الأندلسي القرطبي الباجي ، ولي القضاء في مواضع من الأندلس ، وصنف كتباً عديدة كالمنتقى في الفقه ، والمعاني في شرح الموطأ ، وإحكام الفصول في أحكام الأصول في أصول الفقه . توفي سنة 474 ه - .
انظر : ترتيب المدارك ( 4 / 802 ) ، وفيات الأعيان ( 2 / 408 ) ، سير أعلام النبلاء ( 18 / 535 ) .
( 8 ) عزاه إلى مالك الإمام ابن أبي زيد القيرواني في الجامع ( ص 120 ) .
( 9 ) في ( ت ) : " فقال " .
( 10 ) في ( م ) : " رضى " .
( 11 ) ذكره عن مالك الإمام ابن أبي زيد القيرواني في الجامع ( ص 120 ) .