وَعَنْ قَتَادَةَ ( 1 ) : ( حَبْلُ اللَّهِ الْمَتِينُ هَذَا الْقُرْآنُ وَسُنَنُهُ ( 2 ) ، وَعَهْدُهُ إِلَى عِبَادِهِ الَّذِي أَمَرَ أَنْ يعتصم به ( 3 ) ، فيه الْخَيْرِ ( 4 ) ، وَالثِّقَةُ أَنْ يَتَمَسَّكُوا بِهِ ، وَيَعْتَصِمُوا بِحَبْلِهِ ) إِلَى آخِرِ مَا قَالَ ( 5 ) .
وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ تعالى : { وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاَكُمْ } ( 6 ) .
وأما أن الماشي إليه وَالْمُوَقِّرُ ( 7 ) لَهُ مُعِينٌ عَلَى هَدْمِ الْإِسْلَامِ فَقَدْ تقدم من نَقْلُهُ ( 8 ) .
وَرُوِيَ أَيْضًا مَرْفُوعًا : ( مَنْ أَتَى صَاحِبَ بِدْعَةٍ لِيُوَقِّرَهُ فَقَدْ أَعَانَ عَلَى هَدْمِ الْإِسْلَامِ ) ( 9 ) .
وَعَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ( 10 ) قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ وَقَّرَ صَاحِبَ بِدْعَةٍ فَقَدْ أَعَانَ عَلَى هَدْمِ الْإِسْلَامِ ) ( 11 ) .
وَيُجَامِعُهَا فِي الْمَعْنَى مَا صَحَّ مِنْ قَوْلِهِ عليه السلام : " مَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا أَوْ آوَى مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ " الْحَدِيثَ ( 12 ) .
فَإِنَّ الْإِيوَاءَ يُجَامِعُ التَّوْقِيرَ ، وَوَجْهُ ذَلِكَ ظَاهِرٌ ، لِأَنَّ الْمَشْيَ إِلَيْهِ وَالتَّوْقِيرَ لَهُ تَعْظِيمٌ لَهُ لِأَجْلِ بِدْعَتِهِ ، وَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ الشَّرْعَ يَأْمُرُ بِزَجْرِهِ وَإِهَانَتِهِ وَإِذْلَالِهِ بِمَا هُوَ أَشَدُّ مِنْ هَذَا ، كَالضَّرْبِ وَالْقَتْلِ ( 13 ) ، فَصَارَ تَوْقِيرُهُ صُدُودًا عَنِ الْعَمَلِ
هامش
( 1 ) تقدمت ترجمته رحمه الله ( ص 83 ) .
( 2 ) غير واضحة في ( م ) وفي ( غ ) و ( ر ) : وسنته .
( 3 ) في ( خ ) و ( ط ) : " بما " .
( 4 ) في ( خ ) و ( ط ) : " من الخير " .
( 5 ) قال الإمام السيوطي في الدر المنثور : " وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة { وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ } قال : بعهد الله وبأمره " . ( 2 / 287 ) ، وروى عنه أنه القرآن ، كما في معالم التنزيل للبغوي ( 1 / 333 ) ، وزاد المسير لابن الجوزي ( 1 / 432 - 433 ) .
( 6 ) سورة الحج : آية ( 78 ) .
( 7 ) في ( ر ) : " الموقر " بغير واو .
( 8 ) تقدم ( ص 205 ) ، ضمن كلام أسد بن موسى رحمه الله .
( 9 ) تقدم تخريجه ( ص 127 ) .
( 10 ) تقدمت ترجمته ( ص 191 ) .
( 11 ) تقدم تخريجه ( ص 127 ) .
( 12 ) تقدم تخريجه ( ص 120 ) .
( 13 ) وسوف يتكلم المؤلف عن الأحكام المتعلقة بالمبتدعة من ناحية القيام عليهم من الخاصة والعامة بسبب جنايتهم على الدين . وذلك في الباب الثالث ( ص 325 - 332 ) .