تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
باب البيع الفاسد وإذا كان أحد العوضين أو كلاهما محرما فالبيع فاسد ، كالبيع بالميتة والدم والخمر والخنزير ، وكذا إذا كان غير مملوك كالحر . قال العبد الضعيف : هذه فصول جمعها وفيها تفصيل نبينه إن شاء الله تعالى ، فنقول : البيع بالميتة والدم باطل ، وكذا بالحر ؛ لانعدام ركن البيع وهو مبادلة المال بالمال ، فإن هذه الأشياء لا تعد مالا عند أحد ،
شرح
[ باب البيع الفاسد ] [ تعريف البيع الفاسد ] م : ( باب البيع الفاسد ) ش : أي هذا الباب في بيان أحكام ولقب الباب بالفاسد ، وإن كان مشتملا عليه وعلى الباطل لكثرة وقوعه بتعدد أسبابه ، والباطل هو ما لا يكون صحيحا أصلا ووصفا ، والفاسد هو ما لا يصح وصفا وكل ما أورث خللا في ركن البيع فهو مبطل ، وما أورثه في غيره كالتسليم والتسلم الواجبين به والانتفاع المقصود منه والإطلاق عن شرط لا يقتضيه وغير ذلك فهو مفسد . وحاصل الكلام الباطل ما لا يكون مشروعا بأصله ووصفه لانتفاء ركنه ومحله يقال : بطل اللحم إذا برد وسوس بحيث لا ينتفع به ، والفاسد ما يكون مشروعا بأصله دون وصفه ويثبت به الملك إذا اتصل به القبض ، يقال : فسد اللحم إذا صار ذا نتن بحيث يمكن الانتفاع به ، والمكروه ما كان مشروعا بأصله ووصفه ولكن جاوزه بشيء آخر منهي عنه على هذا تفصل المسائل المذكورة في الكتاب . م : ( وإذا كان أحد العوضين ) ش : المبيع والثمن م : ( أو كلاهما ) ش : أي أو كان كلاهما م : ( محرما فالبيع فاسد كالبيع بالميتة ) ش : والميتة في اللغة هو الذي مات حتف أنفه ، وإنما قيدنا باللغة لنخرج المحتوفة وأمثالها ، فإن ذلك عند من ليس له دين سماوي بمنزلة الذبيحة عندنا . ولهذا إذا باعوا ذلك فيما بينهم جاز ، ذكره المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - في التجنيس ، وإن كان ميتة عندنا بخلاف الميتة حتف أنفه ، فإن بيعه فيما بينهم لا يجوز ، ولأنها ليست بمال عندهم ، فعلى هذا يكون قوله فالبيع فاسد بلام الاستغراق على عمومه في بياعات المسلمين وغيرهم . م : ( والدم والخمر والخنزير ، وكذا إذا كان غير مملوك كالحر ) ش : هذا كله لفظ القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - في مختصره ، ولهذا م : ( قال العبد الضعيف ) ش : أي المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( هذه فصول جمعها ) ش : أي القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( وفيها تفصيل نبينه إن شاء الله تعالى فنقول : البيع بالميتة والدم باطل ، وكذا بالحر ) ش : أي وكذا البيع بالحر م : ( لانعدام ركن البيع وهو ) ش : أي ركن البيع م : ( مبادلة المال بالمال ، فإن هذه الأشياء ) ش : أي الميتة والدم والخنزير والخمر والحر م : ( لا تعد مالا عند أحد ) ش : فمن له دين سماوي لأن الذي ليس له دين سماوي كالجماد فلا يعتبر .