ويروى أنّ أصحاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم كانوا يفعلون ذلك ، وتقول العرب لبنات نعش بنو نعش وآل نعش . قال :
تمزّزتها والدّيك يدعو صباحه * إذا ما بنو نعش دنوا فتصّوبوا
وإنما قال : دنوا فتصوّبوا لأنّه لما أخبر عنها كما يخبر عن العاقلين جعل ضميرها ضمير العاقلين . وقال الشّاعر :
فنيت وأفناني الزّمان وأصبحت * لداي بنو نعش وزهر الفراقد
وقال آخر :
وهل حدّثت عن أخوين داما * على الأيّام إلَّا ابني شمام
وإلَّا الفرقدين وآل نعش
خوالد ما تحدّث بانهدام
وقال آخر يذمّ قوما :
وأنتم كواكب مسحولة * ترى في السّماء ولا تعلم
فهذا في طريقة قوله :
أولئك معشر كبنات نعش
والمسحولة : المرذولة . وبالقرب من الفرقدين كوكبان مقترنان بينهما في رأي العين بعد القامة ، إذا اعترض الفرقدان انتصبا ، وإذا انتصب الفرقدان اعترضا ، يسمّيها العرب :
الحرّين ويسمّيان أيضا : الذّنبين ، ويسمّيان أيضا : العوهقين .
وقال الرّاجز :
بحيث بارى العوهقين الفرقدا * عند مسدّ القطب حيث استوسقا
وقال أبو زيد الكلابي : الحرّان كوكبان أبيضان بين العوائذ ، والفرقدين بينهما قدر ثلاثة أذرع في رأي العين ، ويسمّيان الذّنبين ، وقدّامهما كواكب صغار تسمّى : أظفار الذّئب ، وهناك كوكبان أوسع من كوكبي الحرّين يقال لهما : كوكبا الفرق وعند الأعلى منهما كواكب صغار خفيّة مستديرة تسمّى : القدر والقرحة كوكب أسفل من كوكبي الفرق كموضع قرحة الدّابة من الأذنين . وزعموا أنّ القرحة إذا طلعت استقبلت قبلة الكوفة وفيما هنالك الهلبة :
وهي كواكب ملتّفة يظنّ من لم يتثبّت من تأملها أنّها الثّريا ، والعامة تسميّها السّنبلة ومعنى الهلبة الخصلة من الشّعر . والعرب تسمّي هلبة الأسد ، وهي فيما بين البنات من بنات نعش الكبرى .
وأمّا الصرفة فهي الكوكب النّيّر المنفرد الذي على أثر الزبرة ، والعرب تقول :