صاحبه ، فقالت قولا شعرا في صفة الخيل على رويّ واحد ، فقال امرؤ القيس في قصيدته :
خليليّ مرّا بي على أمّ جندب * لتقضي حاجات الفؤاد المعذّب
للسّوط الهوب وللساق درة * وللزّجر منه وقع أخرج متعب
وفي نقيضها قال علقمة :
فولَّى على آثارهنّ بحاصب * وغيبة شؤبوب من الشّد ملهب
فأدركهنّ ثانيا من عنانه * تمرّ كمرّ الرائح المتحلَّب
فحكمت لعلقمة على امرئ القيس ، وقالت : أما أنت فحمدت نفسك بسوطك وزجرك ومريك إيّاها بساقك . وأما هو فإنه أدرك فرسه الطَّريدة ثانيا من عنانه لم يمرّه بساق ، ولم يضربه بسوط ، ولم يزجره بنده ، فقال امرؤ القيس : ما هو أشعر مني ولكنّك تعشقينه فطلَّقها . وقال طفيل شعرا :
وللخيل أيام فمن يصطبر لها * ويعرف لها أيامّها الخير يعقب
وقال مالك بن نويرة شعرا :
جزائي دوائي ذو الخمار وصنعتي * بما بات مطويّا بنّي الأصاغر
رأى أنني لا بالقليل أهوره * ولا أنا عنه بالمواساة ظاهر
أهوره : أي لا أظنّ القليل يكفيه ، يقول : هو يهار بكذا ويهابه : أي يتهّم ويزن . قوله :
ولا أنا عنه ظاهر : من قولك : ظهرت لجاجة فلان إذا لم يعن بها . وقال عنترة لامرأة :
لا تذكري مهري وما أبليته * فيكون جلدك مثل جلد الأجرب
يعني : أنه إن آذته ضربها حتى يظهر عليها أثر الضّرب .
شعر :
إنّ الغبوق له وأنت مسوءة * فتأوّهي ما شئت ثم تحوّبي
فذوقوا كما ذقنا غداة محجر * من الغيظ في أكبادنا والتّحاوب
كذب العتيق وماء شن بارد * إن كنت سائلتي غبوقا فاذهبي
إنّ الرجال لهم إليك وسيلة * إن يأخذوك تكحّلي وتخضّبي
ويكون مركبك القعود ورجله * وابن النّعامة يوم ذلك مركبي
وأنا امرؤ إن يأخذوني عنوة * أقرن إلى شر الرّكاب وأجنب
وقد قال بعض الرواة : لم يكن قوم أشد عجبا بالخيل ، ولا أعلم بها ، ولا أصنع لها