تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأزمنة والأمكنة — صفحة 515

مساهمون:

ص٥١٥

الباب الثّامن والخمسون في معرفة أيام العرب في الجاهلية وما كانوا يحترفونه ويتعايشون منه

وذكر ما انتقلوا إليه في الإسلام على اختلاف طبقاتهم . اعلم أنّ احتراف العرب في الجاهليّة وقرب الإسلام على وجوه خمسة : قود الكتائب - وجرّ الغارات - وشنّها على القبائل حين كان الزّمان من عزيز - وأخذ الرؤساء منهم المرباع - وما يجري مجراه من الصّفية والفضول والنّشيطة ، وصنوف الاحتكام منهم . ثم الوفادات على الملوك في فكّ الأسرى - وحقن الدّماء وحمل الدّيات - وإصلاح ذات البين وغيرها ، ثم ترقيح ( 1 ) العيش من ظهور الإبل وبطونها ونتاج الخيل ، ثمّ غراس النّخل - لذلك روي عنه صلى اللَّه عليه وسلم : « خير المال مهرة مأمورة أو سكة مأبورة » . وروي أيضا : الخير معقود بنواصي الخيل إلى يوم القيامة » إلى كثير تركناه لشهرته ، كقوله صلى اللَّه عليه وسلم : « ارتبطوا إناث الخيل ، فإنّ ظهورها حرز وبطونها كنز » . وكقوله صلى اللَّه عليه وسلم : « الخيل تعدو بأحسابها فإذا كان يوم الرّهان عدت بحدود أربابها » وكقوله : « جعل رزقي في أطراف الأسنة » يعني من الغزو ، ثم طبقة العسفاء والجمالَّين وهذه حرفة يرغب عنها كرامهم وصرحاؤهم فهذه وجوه مكاسبهم ، ومعالم حرفهم عليها تدور أزمنتهم قبل الإسلام وبها شافهت ما داناه . ثم صارت في الإسلام على أربع طبقات : الأولى : مهاجرون يقبضون الدّواوين ويحفظ بهم البيضة فيغزون الثّغور ويقاتلون العدو . حكي عن جعفر بن محمد قال : قال علي رضي اللَّه عنه ، قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « الخير في السّيف والخير مع السّيف والخير بالسّيف » . والثانية : مقيمون يعتملون سوارح الإبل وروائحها ، ويتبعون مساقط الكلام ، ومدافع المطر ، ويكرّون عواملهم إلى الأمصار والكور ويتواردون الأرياف وجوانبه الخضر .

هامش
( 1 ) في القاموس ترقيح المال صلاحه والقيام عليه . 12 محمد شريف الدين .