واستعارة العجز لمن كان يمنحه عند السّلطان ويستخرج له ما عنده ويعينه .
والمعلَّي الذي رشاؤه فوق الأرشية . ويقال : هو الذي إذا زاغ الرّشاء عن البكرة علاه فأعاده إليه . وأنشد الأصمعيّ شعرا :
ما ليلة الفقير إلَّا شيطان * مجنونة تودي بروح الإنسان
يدعى بها القوم دعاء الصّمان * وهنا من الأنفس غير عصيان
الفقير : بئر قليلة الماء ورودها وجعلها شيطانا لما يلقون فيها من التّعب ، المعنى أنهم فتروا وضعفوا فكأنّهم صمّ من النّعاس ، وإنّما وصف قوم وردوا وسقوا وهنا من الأنفس : أي ضعفا من الأنفس لا عصيانا للرّاعي . ومثله لذي الرّمة :
كأني أنادي مائحا فوق رحلها * وفي غرفة والدّلو ناء قليبها
وقال الرّاعي :
حتّى وردن أتمّ خمس بايص * جدرا تعاوره الرّياح وبيلا
سدما إذا التمس الدّلاء نطافه * صادفن مشرقه المثاب دحولا
البايص : السّابق ، والبوص : الفوت والسّبق أي أتم خمس وبعده . والجدر : البئر الجديدة الموضع من الكلأ ، والوبيل : الثّقيل غير المريء . سدم : مندفنة ، والنطاف : المياه .
والمثاب : هاهنا الموضع الذي يثوب منه الماء ، يقال : هذه بئر لها ثائب ، والمثاب في غير هذا الموضع قد يكون مقام السّاقي ، والدحول : بئر لها إرجاف . وأنشد الأصمعيّ :
أعددت للورد إذا الورد خفز * عريا حرورا وجلا لا خزخز
وما دحا لا ينثني إذا احتجز * في كلّ عضو جرذان وخزز
شبّه عضل المائح ولحمه المتفرّق في أعضائه بالجرذان . والخزز : هو ذكر اليرابيع هنا وفي مثله قال أبو النّجم شعرا :
في لحمه بالقرب كالتّزيل * ينماز عنه دخل عن دخل
أي تنفرج أعضاؤه من ثقل الدّلو وينماز : يصير كل قطعة لحم منه على حدة إذا تمطَّى من ثقل الدّلو : يريد أنّ لحمه صار كتلا .