وقال :
وهبّت الشّمال البليل وإذ * بات كميع الفتاة ملتفعا
ويسمّى الجنوب : الأزيب ، ويسمّى النّعامى ، قال أبو ذؤيب :
مرته النّعامى فلم يعترف * خلاف النّعامى من الشّام ريحا
وتسمّى الشّمال محوة ، ويقال : هاجت محوة غير مجراه ، وتسمّى الجريباء . قال ابن أحمر :
بواد من قسا ذفر الخزامي * تداعي الجريباء به الحنينا
وإنّما سمّيت محوة لأنّها تمحو السّحاب : تكشفه وتذهب به ، ويقال : أصبحت السّماء صحوة محوة إذا انمحى ما عليها من السّحاب .
قال أبو زيد : من أسماء الدّبور : محوة والقفواء . وعند الأصمعي : محوة اسم للشّمال ويسمّى أيضا مسعا ونسعا . قال شعرا :
قد حال دون دريسيه ماؤبه * تسع لها بعضاة الأرض تهزيز
ويقال : أجنبنا وأشملنا وأدبرنا وأصبينا أي دخلنا فيها ، وكذلك أرحنا فإن أردت أنّها أصابتنا قلت : قبلنا وصبينا ، فنحن مصبؤون ومصبيّون وجنبنا ودبرنا ورحنا فنحن مريحون .
قال :
غير درست غير رماد مكفور * مكتئب اللَّون مريح ممطور
وقال آخر : مجنوبة الدّل مشمول خلائقها .
وخالف الطَّرمّاح أكثر العرب فجعل الهيف في البرد فقال :
وطفأ سارية وهيف مبرد
وقال أبو زياد يقول : إذا كان يوم ريح هذا يوم هائف طيب ، ومن أمثالهم : ذهبت هيف لأديانها . وقال ذو الرّمة :
أهاضيب أنواء وهيفان جرّتا * على الدّار أعراف الجبال الأعافر
وثالثة تهوي من الشّام حرجف * لها سنن فوق الحصى بالأعاصر
ورابعة من مطلع الشّمس أجلفت * عليها بدقعاء المعا فقراقر
فذكر الرّياح الأربع كلَّها فجعل الجنوب والدّبور منها يحيي الخير ، وهما الهيفان -