يا ربّ ذي خال وذي عن عمم * قد ذاق كأس الحتف في الشّهر الأصم
وإنّما سمّي به لتركهم الحرب حتى لا يسمع فيه صلصلة حديد .
ويسمّى شعبان ( وعلا ) بكسر العين والجمع أوعال . قال الفرّاء : وبعضهم يقول وعلان . ويقال وعل أيضا ، وهو الملجأ ، يقال : مالي عنه وعل : أي ملجأ ، ولم أجد إليه وعلا ، أي سبيلا ، وكأنّه سمّي الشهر به لأنّ الغارة كانت تكثر فيه فيلتجئ كلّ قوم إلى ما يتحصّن به . والتّوعّل التّوقّل ومنه اشتقّ الوعل والمستوعل من الحمير المحترز .
قال و ( يسمّى رمضان ) ( ناتق ) والجمع نواتق . قال :
وفي ناتق أجلت لدى حومة الوغا * وولَّت على الأدبار فرسان خثعما
وإنمّا سمّي بذلك لأنّه كان مكثرا لهم الأموال ، يقال : نتقت المرأة : إذا كثرت الولد ، والنّتق الجذب أيضا ، كأنّه كان يجذب النّاس إلى غير ما هم عليه . قال الرّاعي :
وفي ناتق كان اصطلام سراتهم * ليالي أفنى القرح جلّ إياد
نفوا إخوة ما مثلهم كان إخوة * لحيّ ولم يستوحشوا لفساد
ويسمّى شوّال عاذلا ، والجمع عواذل . قال تأبط شرا :
شعب الوصل عاذلي بعد حجري * حبّذا عاذل أتى خير شهر
يا ابنة العامريّ جودي فقد عيل
على القرب والنّوى منك صبري
وقال :
أبوتا الذي أنسى الشّهور لعزّه * فعاذل فينا عدل وعلان فاعلم
هذا البيت شاهد لشعبان وشوّال جميعا . وقال زيد الخيل في وعل :
هيهات هيهات برّيات الكلل * قد كان أدنى متوعد منك وعل
قد مرّ شهران ولم يأت الرّسل وكأنّه سمّي بذلك لأنّه كان يعذلهم على الإقامة ، وقد حلَّت الحرب والغارات .
ويسمّى ذو القعدة : هواعا ، والجمع أهوعة ، وإن شئت هواعات . قال شعرا :
وقومي لدى الهيجاء أكرم موقعا * إذا كان يوما من هواع عصيب
وقيل له ذلك : لأنّه كان يهوع النّاس أي يخرجهم من أماكنهم إلى الحج . ويقال : هاع فلان يهوع هوعا إذا قاء ، وتهوّع وما يخرج من حلقه هواعة .