تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
وقال مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يجوز ما لم يتغير أحد أوصافه لما روينا . وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يجوز إن كان الماء قلتين ؛ لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثا »
شرح
إن قليلا لا يحتمل أن يكون صفة للماء وذلك سهو منه لأن كان تقتضي اسما وخبرا فالاسم هو النجاسة والخبر هو القليل والكثير ، وإذا كان كذلك بأي توجيه يكون القليل والكثير صفة للماء . قلت : كأنه أراد بقول بعضهم صاحب " الدراية " ونسبه إلى السهو وليس كذلك لأن مراده من قوله يحتمل أن يكون صفة للماء باعتبار اختلاف الجنسين . م : ( وقال مالك يجوز ما لم يتغير أحد أوصافه ) ش : أي يجوز الوضوء بالقليل وإن وقعت فيه النجاسة ما لم يتغير أحد أوصافه وهو اللون والطعم والرائحة . م : ( لما روينا ) ش : أراد به قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « الماء طهور لا ينجسه شيء » الحديث ، وقد مر توجيهه م : ( وقال الشافعي يجوز إذا كان الماء قلتين لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثا » ش : رواه الأربعة من حديث ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - ، ورواه ابن ماجة في صحيحه ولفظه « لم ينجسه شيء » وأخرجه الحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه وأظنه لاختلاف فيه على أبي أسامة عن الوليد بن كثير ، ورواه الشافعي في " مسنده " ، وأحمد في " مسنده " وابن خزيمة والدارقطني والبيهقي ، ولفظ أبي داود : « إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث » وفي رواية له ولابن ماجة « فإنه لا ينجس » . وقال ابن المنذر : إسناده على شرط مسلم صحيح وأخرجه الطحاوي أيضا بسند صحيح ولكنه اعتل في تركه العمل به بجهالة مقدار القلتين . واختلفوا في تفسير القلة فقيل خمس قرب كل قربة خمسون منا وقيل جرة تسعمائة وخمسة وعشرين منا ، وقيل القلتان خمسمائة رطل بالبغدادي ، وقيل ستمائة ، وقيل ألف وهما بالمساحة ذراع وربع طولا وعرضا وعمقا هكذا قالوا ، وليس محررا فإن الماء تختلف أوزانه ، وفي " المغني " لابن قدامة القلة هي الجرة ويقع هذا الاسم على الصغيرة والكبيرة ، والمراد من القلتين هاهنا من قلال هجر وهما خمس قرب كل قربة مائة رطل بالعراقي فتكون القلتان خمسمائة رطل ، هذا هو المشهور في المذهب وعليه أكثر الأصحاب وهو مذهب الشافعي . ووري الأثرم عن الأكمل أنهما أربع قرب وحكاه ابن المنذر أيضا عن أسامة . قلت : وهجر التي تنسب إليها القلال قرية كانت ببلاد المدينة ، ويقال : الهجر التي باليمن والأول أصح .
البناية شرح الهداية — صفحة 370 | العيني