تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
وفي بعض الروايات قدره بعض أصحابنا بثلاث أصابع اليد ؛ لأنها أكثر ما هو الأصل في آلة المسح قال :
شرح
الشافعي لاقتصر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في حال مسحه على مقدار المفروض كما اقتصر على الناصية في بعض الأحوال . م : ( وفي بعض الروايات قدره أصحابنا بثلاث أصابع ) ش : هذه رواية عن محمد ذكرها عنه في " نوادره " أنه إذا وضع ثلاث أصابع ولم يمدها جاز في قول محمد في الرأس والخف جميعا ، ولم يجز في قول أبي حنيفة وأبي يوسف حتى يمدها بقدر ما يصيب البلة ربع رأسه وهما اعتبرا الممسوح عليه ومحمد اعتبر الممسوح به وهو عشرة أصابع وربعها إصبعان ونصف ، إلا أن الإصبع الواحد لا يجري جعل المفروض قدر ثلاثة أصابع وقال الشيخ قوام الدين في تفسير قوله " وفي بعض الروايات " إلى آخره وهو ظاهر الرواية ؛ لأنه المذكور في الأصل فكان ينبغي على هذا أن يقول وعلى ظاهر الرواية لأن لفظة " بعض الروايات " مستعمل في غير ظاهر الرواية وقال الشيخ أكمل الدين : قيل : هي ظاهر الرواية لكونها المذكورة في الأصل فكان ينبغي أن يقول على ظاهر الرواية ، قلت : ظاهر الرواية هو أن المفروض في مسح الرأس هو مقدار الناصية ، والرواية التي فيها التقدير بثلاث أصابع هي رواية " النوادر " وهي غير ظاهر الرواية حتى يرد ما ذكره . فرع : إذا وضع ثلاث أصابع ولم يمدها جاز عند محمد كما ذكرنا ولو أعاد إصبعا واحدة إلى الماء ثلاث مرات جاز . وكذا لو مسح بإصبع واحدة بجوانبها الأربعة ؛ لأن ظاهرها وباطنها يقومان مقام إصبعين وجانبها مقام إصبع واحدة وقال السرخسي : الأصح عندي أنه لا يجوز ، وفي " البدائع " ولو مسح بثلاث أصابع منصوبة غير موضوعة ولا ممدودة لم يجز ؛ لأنه لم يأت بالمفروض ولو مدها حتى أبلغ المفروض لم يجز عندنا خلافا لزفر ، وفي " المحيط " إن كان الماء يتقاطر جاز كأنه أخذ ماء جديدا أو بلة وكذا لو مسح بالإبهام والسبابة وبينهما مفتوح يجوز كذا في " المجتبى " وفيه أيضا مسح شعر رأسه وفي " شرح الوجيز " المسح على بشرة الرأس يجوز ولا يضر كونها تحت الشعر ، وقال بعض أصحابنا لا يجوز لانتقال الفرض إلى الشعور ، ولو غسله بدل المسح قيل لا يجوز ؛ لأنه مأمور بالمسح ، والأصح أنه يجوز ؛ لأن الغسل مسح وزيادة ، ثم هل يكره غسل بدل المسح قيل يكره ؛ لأنه سرف كالغسلة الرابعة والأظهر أنه لا يكره . ولو بدأ رأسه ولم يمد اليد فيه قولان أصحهما أنه يجوز ، وقال القفال : لا يجوز ، ولو قطرت على رأسه قطرة لم يجزه فإن جرت كفي ، وفي " مغني الحنابلة " إذا وصل إلى بشرة الرأس ولم يمسح على الشعر لم يجزه ، وإن رد هذا النازل وعقده على رأسه لم يجزه المسح عليه ، ولو نزل عن منبته ولم ينزل عن محل الفرض فمسح عليه أجزأه ، ولو خضب رأسه بما يستره أو طينه لم يجزه المسح على الخضاب والطين نص عليه أحمد في الخضاب ، وإن غسل رأسه بدل مسحه فعلى وجهين : أحدهما لا يجزئه
البناية شرح الهداية — صفحة 177 | العيني