والكتاب مجمل فالتحق بيانا به
شرح
حدثنا عبد الله بن معاذ قال : حدثنا شعبة عن أبي بكر يعني ابن حفص بن عمر بن سعد سمع أبا عبيد الله عن أبيه عبد الرحمن السلمي أنه شهد « عبد الرحمن بن عوف سأل بلالا عن وضوء رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فقال : كان يخرج فيقضي حاجته فآتيه بالماء فيتوضأ فيمسح على عمامته وموقيه » .
فالجواب عنه أن المراد به مسح ما تحته من قبيل إطلاق اسم الحال على المحل ، وأوله بعض أصحابنا أن بلالا كان بعيدا عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فمسح النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ولم يضع العمامة من رأسه فظن بلال أنه مسح على العمامة ، وفي " الغاية " وبذكر المسح على العمامة تأويلان :
أحدهما : أن المسح عليها لم يكن عن قصد بل تبع بمسح البعض كما نشاهد ذلك إذا مسح على البعض وعلى الرأس عمامة .
الثاني : أنه يحتمل أن يكون به زكام فمسح على عمامته تكميلا للسنة بعد مسح الواجب منه يدل على ذلك اقتصاره على مقدم رأسه . وذكر المسح على عمامته في حديث رواه أبو داود عن أنس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - « أنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - توضأ وعليه عمامة قطرية فأدخل يده تحت العمامة ومسح مقدم رأسه ولم ينقض العمامة » والقطرية بكسر القاف وسكون الطاء المهملة وكسر الراء ثياب حمر بها أعلام ينسب إلى قطر موضع بين عمان وسي البحر بكسر السين وسكون الياء آخر الحروف وهو ساحله ، وقال الأزهري وقع في بعض الأحاديث الاقتصار على ذكر العمامة والخمار وفي بعضها على عمامته وخفيه أخرجه البخاري ، وفي حديث المغيرة معهم الناصية ، قال الخطابي والبيهقي في الجواب ما تحصيله أن المحتمل يحمل على الحكم وإنما حذف الراوي الناصية في بعضها لأن بعضها معلوم مقدمة فحذفه ؛ لأن الله تعالى فرض مسح الرأس والعمامة ليست من الرأس فلا يترك اليقين بالمحتمل وقياسها على الخف بعيد ؛ لأنه يشق نزعه .
م : ( والكتاب مجمل فالتحق بيانا به ) ش : هذا جواب عن سؤال مقدر تقديره أن يقال حديث المغيرة من أخبار الآحاد فلا يزاد به الكتاب ، وتقرير الجواب أن هذا ليس من باب الزيادة على الكتاب بل الكتاب مجمل " فالتحق الخبر بيانا به " أي بالكتاب إذ التقدير التحق فعل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بيانا به ، والمجمل ما ازدحمت فيه المعاني وأشبه المراد به اشتباها لا يدرك نفس العبارة بل الرجوع في الاستفسار ثم الطلب ثم التأمل .
فإن قلت : نسلم أن الكتاب مجمل ؛ لأن المجمل ما لا يمكن العمل به ، الإتيان من المجمل والعمل بهذا النص ممكن بحمله على الأقل لتيقنه ، قلت لا نسلم أن العمل به قبل التبيان في