الباب التاسع
في الطّعام والشّراب
وما ينضاف إليهما من الفواكه والثمار
عنبٌ كأنَّه مخازنُ البلّور ، وظروفُ النُّور ، وأوعيةِ السرور ، أمهات الرحيق ، في مخازنِ العقيقِ ، وطْبٌ كأنّه شهدة بالعقيق مقنعاً ، وبالعقيان مُقَمّعَةَ ، رُمّانة كأنها صُرَّة ياقوت سفرجلٌ له زَبيرُ الخَزّ الأخضر ، على الديباجِ الأصفر ، تفاحٌ يجمع وَصْفَ العاشقِ الوَجل والمعشرق الخَجِل ، نسيم العنبر ، وطعْمُ السّكّر ، رسول المحب ، وتشبيه الحبيَب ، تينٌ كأنه سُفرة مضمومةٌ على شَهْدٍ أو سُكر .
وَصْفُ القُدورِ
قد قامتْ خُطباء القُدور ، فاحت القدور بأطيبِ من المسكِ الأذفر ، وريح العنبر ، قدورٌ أبكارٌ ، بحواتيم النار ، قدرٌ طاب غَرْفُها ، وطابَ عَرْفُها ، دَهماء تهدرُ كالفنِيق ، وتفوح كالمِسك الفَتيق .
وَصْفُ الموائدِ
مائدة مثل عَروس مائلةٍ ، لطيفَة محفوفةٌ ، بكل طريقة ، مائدةٌ كالعروش مجلوّة ، ومن الطيبات مَملّوءة ، مائدةٌ قَدْ زخرفت رياضُها ومُلئت حياضُها ، مائدةٌ كأن قد عملها صُناع صنعاء .
لباب الآداب — صفحة 92
مساهمون: الثعالبي
ص٩٢