بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة المحقق
الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه ، وبعد فإن " لباب الآداب " لأبي منصور الثعالبي كتاب نفيس قد سعيت لإخراجه منذ سنوات ، وكنت قد أنجزت تحقيقه ، ولكن الظروف لم تكن مواتية لنشره ، أما الآن وقد يسر الله الأمور ، فإني أقدم الكتاب ، بالتعاون مع دار الكتب العلمية ، العامرة الزاهرة ، بعد أن أعدت النظر فيه تدقيقا وتنقيحا .
لقد اعتمدت في التحقيق على النسخة الوحيدة التي أملكها وهي النسخة الألمانية ( 1 ) ، مع العلم أن هنالك نسخة أخرى من الكتاب في تركيا ، ولكن - وللأسف - لم أستطع أن أحصل عليها ، فاكتفيت بما لدي . وتجدر الإشارة إلى أن هذا المخطوط يعود إلى سنة 1318 ه ، وقد كتب بخط حسن ، لكنه لا يخلو من السقط والتحريف واللغط ، فغملت على إصلاح ما فيه ، وذلك بالرجوع إلى مؤلفات الثعالبي ، ودواوين الشعر فضلا عن أمهات الكتب الأدبية ، وقد أشرت إلى كل ذلك في المواضع الملائمة من الحواشي . كما أنني شرحت ما رأيته ضروريا لفهم النصوص من كلام غريب ، وخرجت الأشعار وقارنت بين الروايات المختلفة ، وكذلك خرجت الآيات الكريمة والأحاديث النبوية الشريفة ، والأمثال . وقد أتبعت هذه المقدمة بترجمة وجيزة مفيدة للمؤلف علها تسهيم في إظهار مكانته الأدبية من جهة ، وتعين القارئ في فهم خصائصه الفنية من جهة أخرى .
مضمون الكتاب ومنهج المؤلف :
يعد الكتاب كتابا أدبيا رفيع المستوى ، وقد جعله المؤلف في ثلاثة أقسام : أولها
هامش
( 1 ) رقم المخطوط 1985 . وقد أسقط الناسخ أكثر القسم الأول إذ لم ينسخ منه إلا خمسا وعشرين صفحة ، وعلل ذلك بأن هذا القسم مطبوع متداول .