قالت : فخطبني وجوه أهل الكوفة فلم ترض إلا رجلاً صيرفياً ، فتزوجني ، فكنا كأننا ريحانتان ما أظن أن الله خلق غيره يغدو إلى سوقه ويروح علي بما رزقه الله تعالى . فلما رأت العمة موقعه مني وموقعي منه حسدتنا على ذلك ، وكانت لها ابنةً فشوفتها وهيأتها لدخول زوجي ، فوقعت علينه عليها ، فقال : يا عمة هل لك أن تزوجيني ابنتك ؟ قالت : نعم بشرط .
فقال لها : وما الشرط . ؟ قالت : تصير أمر ابنة أخي إلي .
قال : قد صيرت أمرها إليك .
قالت : فإن قد طلقتها ثلاثاً بتةً .
وزوجت ابنتها زوجي ، فكان يغدو عليها ويروح ، فقلت لها : يا عمتي أتأذنين لي أن أنتقل عنك ؟ قالت : نعم .
فانتقلت عنها وكان لعمتي زوج غائب فقدم فلما توسط منزلها قال : ما لي لا أرى ربيبتنا ؟ قالت : طلقها زوجها فانتقلت عنا .
فقال : إن لها من الحق علينا أن نعزيها بمصيبتها .
فلما بلغني مجيئه إلي تهيأت له وتشوفت . فلما دخل علي عزاني بمصيبتي ، ثم قال : إن فيك بقيةً من الشباب ؛ فهل لك أن أتزوج بك ؟ قلت : ما أكره ذلك ولكن على شرط .
قال لي : وما الشرط ؟ قلت : تصير أمر عمتي بيدي .
قال : فإني قد فعلت وصيرت أمرها بيدك .
قلت : فإني قد طلقتها ثلاثاً بتة .
قالت : فقدم علي بثقله من الغد ومعه ستة آلاف درهم فأقام عندي ما أقام ، ثم إنه اعتل وتوفي فلما انقضت عدتي جاء زوجي الأول الصيرفي يعزيني بمصيبتي فلما بلغني مجيئه تهيأت وتشوفت له ، فلما دخل علي قال لي : يا فلانة إنك تعلمين أنك كنت أعز الناس علي وأحبهم إلي ، وقد حلت المراجعة ، فهل لك في ذلك ؟ قلت : ما أكره ذلك ، ولكن اجعل أمر ابنة عمتي بيدي .
قال : فإني قد فعلت .
إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس ( نوادر الخلفاء ) — صفحة 90
مساهمون: محمد دياب الإتليدي
ص٩٠