الحجاج والمرأة الحرورية
قال الرواي : ولما ولي الحجاج العراق قال : علي بالمرأة الحرورية . فلما حضرت قال لها : كنت بالأمس في وقعة ابن الزبير تحرضين الناس على قتل رجالي ونهب أموالي ؟ قالت : نعم . قد كان ذلك يا حجاج .
فلتفت الحجاج إلى وزرائه وقال : ما ترون في أمرها ؟ فقالوا : عجل بقتلها .
فضحكت المرأة فاغتاظ الحجاج وقال : ما أضحكك ؟ قالت : وزراء أخيك فرعون خير من وزرائك هؤلاء .
قال : وكيف ذلك ؟ قالت : لأنه استشارهم في موسى فقالوا : " أرجه وأخاه " ، أي أنظره إلى وقت آخر ، وهؤلاء يسألونك تعجيل قتلي . فضحك الحجاج وأمر لها بعطاء وأطلقها .
الحجاج وهند بنت النعمان
وحكي أن هند بنت النعمان كانت أحسن نساء زمانها . فوصف للحجاج حسنها فخطبها وبذل لها مالاً جزيلاً وتزوج بها وشرط لها عليه بعد الصداق مائتي ألف درهم ودخل بها .
ثم أنها انحدرت معه إلى بلد أبيها المعرة . وكانت هند فصيحة أديبة ، فأقام بها الحجاج بالمعرة مدة طويلة . ثم إن الحجاج رحل بها إلى العراق فأقامت معه ما شاء الله ، ثم دخل عليها في بعض الأيام وهي تنظر في المرآة ، وتقول :
وما هند إلا مهرةٌ عربيةٌ . . . سلالة أفراس تحللها بغل
فإن ولدت فحلاً فلله درها . . . وإن ولدت بغلاً فجاء به البغل
فلما سمع الحجاج كلامها انصرف راجعاً ولم يدخل عليها . ولم تكن علمت به ، فأراد الحجاج طلاقها ، فأنفذ إليها عبد الله بن طاهر وأنفذ لها معه مائتي ألف درهم ، وهي التي كانت لها عليه ، وقال : يا ابن طاهر ، طلقها بكلمتين ، ولا تزد عليهما . فدخل عبد الله بن طاهر عليها فقال لها : يقول لك أبو محمد الحجاج كنت فبنت . وهذه المائتا ألف درهم التي كانت لك قبله .