واختصها بالطيبين لطيبها . . . واختارها ودعا إلى سكناها
لا كالمدينة منزلٌ وكفى بها . . . شرفاً حلول محمد بفناها
خصت بهجرة خير من وطئ الثرى . . . وأجلهم قدراً وأعظم جاها
كل البلاد إذا ذكرن كأحرفٍ . . . في اسم المدينة لا خلا معناها
حاشا مسمّى القدس فهي قريبةً . . . منها ومكة إنها إياها
لا فرق إلا أن ثم لطيفةً . . . مهما بدت يجلو الظلام سناها
جزم الجميع بأن خير الأرض ما . . . قد حاز ذات المصطفى وحواها
ونعم لقد صدقوا بساكنها علت . . . كالنفس حين زكت زكا مأواها
وبهذه ظهرت مزية طيبة . . . فغدت وكل الفضل في معناها
حتى لقد خصت بهجرة حبه . . . الله شرفها به وحباها
ما بين قبر للنبي ومنبر . . . حيا الإله رسوله وسقاها
هذي محاسنها فهل من عاشق . . . كلف شجيٍّ ناحل بنواها
إني لأرهب من توقع بينها . . . فيظل قلبي موجعاً أواها
ولقلما أبصرت حال مودِّعٍ . . . إلا رثت نفسي له وشجاها
فلكم أراكم قافلين جماعةً . . . في إثر أخرى طالبين سواها
قسماً لقد أكسى فؤادي بينكم . . . جزعاً وفجر مقلتي مياها
إن كان يزعجكم طلاب فضيلةٍ . . . فالخير أجمعه لدى مثواها
أو خفتمو ضرابها فتأملوا . . . بركاتٍ بقعتها فما أزكاها
أف لمن يبغي الكثير لشهوةٍ . . . ورفاهة لم يدر ما عقباها
فالعيش ما يكفي وليس هو الذي . . . يطغي النفوس إلى خسيس مناها
يا رب أسأل منك فضل قناعة . . . بيسيرها وتحصناً بحماها
ورضاك عني دائماً ولزومها . . . حتى توافي مهجتي أخراها
فأنا الذي أعطيت نفسي سؤلها . . . فقبلت دعواها فيا بشراها
بجوار أو في العالمين بذمة . . . وأعز من بالقرب منه يباهى
من جاء بالآيات والنور الذي . . . داوى القلوبَ من العمى فشفاها
أولى الأنام بخطة الشرف التي . . . تدعى الوسيلة خير من يعطاها
إنسان عين الكون شرف جوده . . . يس وأكسير المحامد طاها
إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس ( نوادر الخلفاء ) — صفحة 302
مساهمون: محمد دياب الإتليدي
ص٣٠٢