فقال الشاعر :
وفي يمناك عكاز قويٌ . . . تذود به الكلابَ عن الهريرِ
فقال له : ما خفي عليك خبرها اذهبي كعصا موسى .
فقال الشاعر :
فسبحان الذي أعطاك مُلكاً . . . وعلمك القعود على السرير
فقال له : بفضل الله لا بفضلك .
فقال الشاعر :
فعجل يا بن ناقصة بمالٍ . . . فإني قد عزمت على المسير
فأمر له بألف دينار .
فقال الشاعر :
قليلٌ ما أمرت به فإني . . . لأطمع منك بالشيء الكثير
فأمر له بألف دينار أخرى .
فقال الشاعر :
فثلث ، إذ ملكت الملك رزقاً . . . بلا عقلٍ ولا جاهٍ خطير
فأمر له بثلاثمائة دينار .
فقال الشاعر :
ولا أدبٍ كسبت به المعالي . . . ولا خلقٍ ولا رأي منير
فأمر له بأربعمائة دينار .
فقال الشاعر :
فمنك الجود والإفضالُ حقاً . . . وفيضُ يديك كالبحر الغزير
فأمر له بخمسمائة دينار ، وما زال يطلب منه الزيادة حتى استكمل ألف دينار ، فأخذها وانصرف متعجباً من حلم معن وعدم انتقامه منه ثم قال في نفسه : مثل هذا لا ينبغي أن يهجى بل يمدح ، واغتسل ولبس ثيابه ورجع إليه فسلم عليه ومدحه واعتذر له بأن الحامل له على هجوه المائة بعير التي صار الرهن عليها في نظير إغاظته له ، فأمر له بمائة بعير يدفعها في نظير الرهن وبمائة بعير أخرى لنفسه ، فأخذها وانصرف ، والله أعلم .
إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس ( نوادر الخلفاء ) — صفحة 202
مساهمون: محمد دياب الإتليدي
ص٢٠٢