فقال له أمير المؤمنين : دع هذا كله ، فقد اعترفت في مواضع كثيرة من شعرك بالزنا .
قال أبو نواس : قد علم الله هذا قبل علم أمير المؤمنين بقوله تعالى : " والشعراء يتبعهم الغاوون ، ألم تر أنهم في كل واد يهيمون وأنهم يقلون ما لا يفعلون " .
فقال الرشيد : خلوا عنه .
ومن هذا أخذ الصفي الحلي فقال :
نحن الألى جاء الكتاب مخبراً . . . بعفاف أنفسنا وفسق الألسن
تغفر ذنوبه بأبياتٍ
وعن محمد بن نافع ، قال : رأيت أبا نواس في النوم بعد موته ، فقلت : يا أبا نواس ! .
فقال : لاحين كنيت .
فقلت : الحسن بن هانئ .
قال : نعم .
قلت : ما فعل الله بك ؟ قال : غفر لي بأبياتٍ قلتها عي علتي قبل موتي هي تحت الوسادة .
فسألت أهله فقلت : هل قال أخي شعراً ؟ قالوا : لا نعلم ! إلا أنه دعا بدواة وقرطاس وكتب شيئاً لا ندري ما هو .
فدخلت ورفعت وسادته وإذا أنا برقة مكتوب فيها :
يا رب ! إن عظمت ذنوبي كثرةً . . . فلقد علمت بان عفوك أعظم
إن كان لا يرجوك إلا محسنٌ . . . فمن الذي يدعو ويرجو المجرم
مالي إليك وسيلةٌ إلا الرجا . . . وجميل عفوك ثم إني مسلم
إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس ( نوادر الخلفاء ) — صفحة 193
مساهمون: محمد دياب الإتليدي
ص١٩٣