بن برخيا بن سمعيا من سبط لاوي بن يعقوب وكان صديقاً يعلم الاسم الأعظم الذي إذا دعي الله به أجاب ، وإذا سئل به أعطى : يا نبي الله أنا آتيك به قبل أنْ يرتد إليك طرفك فمد عينيك فلا ينتهي طرفك إلى مده حتى أمثله بين يديك . قال : ذلك أريد
فذكروا أنَّ آصف بن برخيا توضأ وركع ركعتين وقال : انظر يا نبي الله وامدد طرفك حتى ينتهي طرفك ، فمد سليمان عليه السلام طرفه ينظر نحو اليمن ودعا آصف أبن برخيا فانحرف العرش من مكانه الذي هو فيه ثم قبع بين يدي سليمان ( فلما رآه مستقراً عنده قال هذا من فضل ربي . ليبوني أأشكر أم أكفر ، ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ، ومن كفر فإنَّ ربي غني كريم . قال نكروا لها عرشها ننظر أتهتدي أم تكون من الذين لا يهتدون ) أي أتعقل أم يكون من القوم الذين لا يعقلون . ففعل ذلك لينظر أتعرفه أم لا تعرفه . فلما انتهت إلى سليمان وكلمته ، أخرج إليها عرشها ، ثم قال لها ( أهكذا عرشك ؟ قالت كأنه هو ) . ثم أمر سليمان بالصرح وقد عملته الشياطين من زجاج أبيض كأنه الماء في صفاء لونه ، فأرسل الماء من تحت الصرح ، ثم وضع له سريره فيه ، فجلس عليه . وعكفت عليه الطير والجن والإنس ، ثم قال ( ادخلي الصرح ) ليريها ملكا هو أعز من ملكهاو سلطانا أعز من
سلطانها ( فلما رأته حسبته لجة ، وكشفت عن ساقيها ) لا تشك أنَّه ماء لتخوضه إليه قيل ( أنَّه صرح ممرد من قوارير ) فلما وقفت على سليمان ، دعاها إلى عبادة الله عز وجل وعاتبها على عبادة الشيطان من دون الله . فقالت بقول الزنادقة : أوليس هو في ناحية ، فوقع سليمان ساجداً لله تعالى
ملوك حمير وأقيال اليمن وشرحها المسمى خلاصة السيرة الجامعة لعجائب الملوك التبابعة — صفحة 84
مساهمون: نشوان بن سعيد الحميري
ص٨٤