تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في بيان أسباب الاختلاف — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
أَبُو حنيفَة رَحمَه الله لَوْلَا الرِّوَايَة لَقلت بِالْقِيَاسِ ويرشدك أَيْضا اخْتلَافهمْ فِي كثير من التخريجات أخذا من صنعائهم ورد بَعضهم على بعض وَوجدت بَعضهم يزْعم أَن جَمِيع مَا يُوجد فِي هَذِه الشُّرُوح الطَّوِيلَة وَكتب الْفَتَاوَى الضخمة هُوَ قَول أبي حنيفَة وصاحبيه وَلَا يفرق بَين القَوْل الْمخْرج وَبَين مَا هُوَ قَول فِي الْحَقِيقَة وَلَا يحصل معنى قَوْلهم على تَخْرِيج الْكَرْخِي كَذَا وعَلى تَخْرِيج الطَّحَاوِيّ كَذَا وَلَا يُمَيّز بَين قَوْلهم قَالَ أَبُو حنيفَة كَذَا وَبَين قَوْلهم جَوَاب الْمَسْأَلَة على قَول أبي حنيفَة وعَلى أصل أبي حنيفَة كَذَا وَلَا يصغي إِلَى مَا قَالَه الْمُحَقِّقُونَ من الحنفيين كَابْن الْهمام وَابْن النجيم فِي مَسْأَلَة الْعشْر فِي الْعشْر وَمَسْأَلَة اشْتِرَاط الْبعد من المَاء ميلًا فِي التَّيَمُّم وأمثالهما إِن ذَلِك من تخريجات الْأَصْحَاب وَلَيْسَ مذهبا فِي الْحَقِيقَة وَوجدت بَعضهم يزْعم أَن بِنَاء الْمَذْهَب على هَذِه المحاورات الجدلية المبسوطة فِي مَبْسُوط السَّرخسِيّ وَالْهِدَايَة والتبيين وَنَحْو ذَلِك وَلَا يعلم أَن أول من أظهر ذَلِك فيهم الْمُعْتَزلَة وَلَيْسَ عَلَيْهِ بِنَاء مَذْهَبهم ثمَّ استطاب ذَلِك الْمُتَأَخّرُونَ توسعا وتشحيذا لأذهان الطالبين أَو لغير ذَلِك وَالله أعلم وَهَذِه الشُّبُهَات والشكوك ينْحل كثير مِنْهَا بِمَا مهدناه فِي هَذَا الْكتاب
الإنصاف في بيان أسباب الاختلاف — صفحة 92 | عبد الفتاح أبو غدة / ولى الله احمد بن عبد الرحيم الدهلوي ( الشاه ولي الله الدهلوي )