Skip to main content

الإنصاف في بيان أسباب الاختلاف — Page 65

Contributors:

P.65
وَلَا يعلمُونَ أَنهم عَن مبلغ مَا أوتوه من الْعلم قاصرون وبسوء القَوْل فيهم آثمون وَأما الطَّبَقَة الْأُخْرَى وهم أهل الْفِقْه وَالنَّظَر فان أَكْثَرهم لَا يعرجون من الحَدِيث إِلَّا على أَقَله وَلَا يكادون يميزون صَحِيحه من سقيمه وَلَا يعْرفُونَ جيده من رديئه وَلَا يعبؤون بِمَا بَلغهُمْ مِنْهُ أَن يحتجوا بِهِ على خصومهم إِذا وَافق مذاهبهم الَّتِي ينتحلونها وَوَافَقَ آراءهم الَّتِي يعتقدونها وَقد اصْطَلحُوا على مواضعة بَينهم فِي قبُول الْخَبَر الضَّعِيف والْحَدِيث الْمُنْقَطع إِذا كَانَ ذَلِك قد اشْتهر عِنْدهم وتعاورته الألسن فِيمَا بَينهم من غير ثَبت فِيهِ أَو يَقِين علم بِهِ فَكَانَ ذَلِك صلَة من الرَّأْي وغبنا فِيهِ وَهَؤُلَاء وفقنا الله وإياهم لَو حُكيَ لَهُم عَن وَاحِد من رُؤَسَاء مذاهبهم وزعماء نحلهم قَول يَقُوله بِاجْتِهَاد من قبل نَفسه طلبُوا فِيهِ الثِّقَة واستبرؤا لَهُ الْعهْدَة فنجد أَصْحَاب مَالك لَا يعتمدون من مذْهبه إِلَّا مَا كَانَ من رِوَايَة ابْن الْقَاسِم وَأَشْهَب وضربائهما من تلاد أَصْحَابه فإذا جَاءَت رِوَايَة عبد الله بن عبد الحكم وَأَضْرَابه لم تكن عِنْدهم طائلا وَترى أَصْحَاب أبي حنيفَة رَحمَه الله تَعَالَى لَا يقبلُونَ