تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في بيان أسباب الاختلاف — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
كَلَامهم وتتبعوا الايماء والاقضاء وألهموا فِي هَذِه الطَّبَقَة التدوين فدون مَالك وَمُحَمّد بن عبد الرَّحْمَن بن أبي ذِئْب بِالْمَدِينَةِ وَابْن جريج وَابْن عُيَيْنَة بِمَكَّة وَالثَّوْري بِالْكُوفَةِ وَالربيع بن صبيح بِالْبَصْرَةِ وَكلهمْ مَشوا على هَذَا النهج الَّذِي ذكرته وَلما حج الْمَنْصُور قَالَ لمَالِك قد عزمت أَن آمُر بكتبك هَذِه الَّتِي وَضَعتهَا فتنسخ ثمَّ أبْعث فِي كل مصر من أَمْصَار الْمُسلمين مِنْهَا نُسْخَة وَآمرهُمْ بِأَن يعملوا بِمَا فِيهَا وَلَا يتعدوه إِلَى غَيره فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ لَا تفعل هَذَا فان النَّاس قد سبقت إليهم أقاويل وسمعوا أَحَادِيث وَرووا رِوَايَات وَأخذ كل قوم بِمَا سبق إليهم ودانوا بِهِ من اخْتِلَاف النَّاس فدع النَّاس وَمَا اخْتَار أهل كل بلد مِنْهُم لأَنْفُسِهِمْ وتحكى نِسْبَة هَذِه الْقِصَّة إِلَى هَارُون الرشيد وَأَنه شاور مَالِكًا فِي أَن يعلق الْمُوَطَّأ فِي الْكَعْبَة وَيحمل النَّاس على مَا فِيهِ فَقَالَ لَا تفعل فان أَصْحَاب رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم اخْتلفُوا فِي الْفُرُوع وَتَفَرَّقُوا فِي الْبلدَانِ وكل سنة مَضَت قَالَ وفقك الله يَا أَبَا عبد الله حَكَاهُ السُّيُوطِيّ رَحمَه الله تَعَالَى وَكَانَ مَالك رَضِي الله عَنهُ أثبتهم فِي حَدِيث الْمَدَنِيين عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وأوثقهم إِسْنَادًا وأعلمهم بقضايا عمر وأقاويل عبد الله بن عمر وَعَائِشَة وأصحابهم من الْفُقَهَاء السَّبْعَة وَبِه وبأمثاله قَامَ علم الرِّوَايَة وَالْفَتْوَى فَلَمَّا وسد إِلَيْهِ الْأَمر
الإنصاف في بيان أسباب الاختلاف — صفحة 38 | عبد الفتاح أبو غدة / ولى الله احمد بن عبد الرحيم الدهلوي ( الشاه ولي الله الدهلوي )