منىً كنَ لي إن البياض خضاب . . . فيخفى بتبييض القرون شباب
وقوله : وأدعو بما أشكوه ، من قولك : دعوت الله بكذا وكذا إذا سألته إياه وهو من قول الأول :
وعدوت ربي بالسلامة جاهداً . . . ليصحنّي فإذا السلامة داء
وإن شئت من قولك : دعوت بفلان إذا دعوته إليك ، كقول عنترة :
دعوني دعوة والخيل تردى . . . فما أدري باسمي أم كناني
يريد أني دعوت المشيب إلى نفسي . وأبو الطيب يقول كيف أدعو الله بما إذا أجبت إليه سلوته . يعني كيف أدعو الله بالمسيب ثم أكرهه .
وهذا من قول ابن الرومي :
هي الأعين النجل التي كنت تشتكي . . . مواقعها في القلب والرأس اسود
فما لك تأسى الآن لما رأيتها . . . وقد جعلت مرمى سواك تعمد
وإنما هذا بعد قوله : ( منى كن لي ) أي مشيبي هذا منى كن لي أي كنت أتمنى لما كنت شاباً أن يتأتى لي خضاب شبابي الأسود بالبياض فكيف اشتكى المشيب الآن ، وقد بلغته . وإنما كان يتمناه لوقار الشيب وأبهته .
وقد زعم القاضي أبو الحسن أنه مأخوذ من قول العباس :
الفتح على أبي الفتح — صفحة 83
مساهمون: محمد بن أحمد بن فورجة ( ابن فورجة )
ص٨٣